تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

كلّ يومٍ وكلّ أرضٍ لكربي * منهم كربلا وعاشوراء هذا . . وقد اشتمل لفظ الحديث المذكور على إشكال ظاهر لا مدفع له بحسب الفهم القاصر والفكر الفاتر ، وهو أنّ إطلاق العاشوراء على التاسع والعاشر وإرادتهما منه معاً لهما من باب الإطلاق الحقيقي فيهما معاً ، أو الحقيقي في أحدهما والمجاز في الآخر . وأيّا ما فالإشكال ظاهر للزوم استعمال المشترك في أكثر من معنىً على الأوّل ، واستعمال اللفظ في معنَيَيْه : الحقيقي والمجازي على الثاني . اللَّهمّ إلَّا أن يتكلَّف فيه بالتأويل وإخراجه عن هذا السبيل ، أو يلتزم بأحد الوجهين ، ويكون هذا الحديث دليلًا للمجوّزين في المسألتين لانتفاء الائتلاف فيهما والاجتماع ، وانتشار سبب الاختلاف والنزاع ، والله العالم . وأمّا ما في حديث مناجاة موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام من تفسير العاشوراء بالبكاء والتباكي على سبط محمَّد صلى الله عليه وآله والمرثيّة والعزاء على مصيبة ولد المصطفى ، فلا ينافي ما قدّمناه من أنّ المراد به نفس اليوم العاشر لأنّ تفسيره في حديث المناجاة من باب المجاز لا الحقيقة ، تسمية للحالّ باسم المحلّ لأنّ الحالّ والمحلّ قد يسمّى أحدهما باسم الآخر ، كما في إطلاق الرحمة على الجنّة في قوله تعالى : * ( وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * ( 1 ) ، وإطلاق القرية على أهلها في قوله سبحانه : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * ( 2 ) في أحد الوجهين ، وكتسمية المجلس بحُضَّارِهِ ، وبالعكس ، وهو باب واسع المجال مطَّرد في جميع المحالّ . وفي آخر الحديث ما يدلّ على ما قلناه ، ويؤيّد ما ذكرناه ، حيث قال تعالى شأنه : « وعزّتي وجلالي ، ما مِن رجل أو امرأة سال دمع عينَيْهِ في يومِ عاشوراء أو غيره ، قطرة واحدة إلَّا

هامش
( 1 ) آل عمران : 107 .
( 2 ) يوسف : 82 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 273 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث