الإخفات بانضمامٍ ، وتوقّف الشيخ علي المقابي في الفتوى والعمل بالمشهور إنْ عُدَّ التوقّف قولًا تصير الأقوال سبعة . وإمّا أنْ يريد أنّه عند الأكثر الموجبين للإخفات مطلقاً فقط . وعلى كلا الوجهين لا دلالة على مدّعاه في البين ، إذ كلّ من القائلين بهذه الأقوال سوى الحلَّي ( 1 ) القائل بالثالث قائلون باستحباب الجهر بها فيهما ، ولم يمنعهم القول بوجوب الإخفات بالقراءة عن القول به ، وما ذاك إلَّا لقيام الدليل القطعي على خروج البسملة عن حكم سائر القراءة ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ، ولنعم ما قيل : إذا كنتَ تهوى القوم فاسلك طريقهم * فما وصلوا إلَّا بقطع العلائق وأمّا قوله : ( فتبيّن أنّه عليه السلام جهر بالبسملة في الأُوليين لمكان كون الجهر مظروفاً للقراءة ) ففيه ما لا يخفى على مَنْ كان له من التعنّت والاعتساف والتعنّد براءة ، لأنّا لا نقول بالبسملة حال عدم القراءة ، فضلًا عن الجهر بها ، بل نقول بالجهر بها حالة القراءة مطلقاً . نعم ، لو قيل الجهر بها حال عدمها صحّ الاحتجاج بمظروفيّة الجهر للقراءة ، لكنّه لا قائل به كما لا يخفى [ على ] ( 2 ) متنبّه . وأمّا الاحتجاج بأنّ الأخيرتين لا تتعيّن فيهما القراءة فهو أصل منهار ، بل على جرف هارٍ ، إذ لا مدخليّة للتعيين والتخيير في الجهر والإخفات حتى يستلزم التعيينُ الجهرَ والتخييرُ الإخفاتَ : أمّا أوّلًا فلإفتقار الفرق بينهما إلى الدليل ، وهو إمّا العقل ، ولا ريب في عدم قوّته على الاستقلال بتخصيص الصلاة بأحد الكيفيّتين ، وإمّا النقل وليس سوى الكتاب والسنّة ، ولا ريب أيضاً في كونهما عنه خاليين . وأمّا ثانياً فلأنّ التكليف فِعْلُهُ تعالى ، وهو منوط بالغرض والمصلحة كما هو مذهب الفرقة المحقّة المفلحة ، وتلك المصلحة إمّا جليّة أو خفيّة لعدم الواسطة بالأدلَّة العقليّة .
الرسائل الأحمدية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٤
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 218 .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .