تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

خروجه ، والإقامة فيه ثانية ، أتمّ مطلقاً أي في حال الذهاب والإياب ، وفي الموضع الذي ذهب إليه ، وفي محلّ الإقامة لأنّه بنيّة التمام ، وقد وجبت عليه الصلاة تماماً ، حتى يقصد المسافة ، وإلَّا أي وإنْ لم يقصد الإقامة ثانياً فأقوالٌ : أحدها : ما نقل عن العلَّامة رحمه الله من وجوب التقصير بمجرّد الخروج مُعلِّلًا ذلك ببطلان حكم البلد بالمفارقة ، فيعود إليه حكم السفر . ولا يخفى ضعفُه لمنافاته الروايةَ الصحيحة ( 1 ) ، الدالَّة على وجوب الإتمام ، بعد النيّة والصلاة تماماً ، إلى أَنْ يقصد المسافة . نعم ، لو كان عزمه بعد العود قصد المسافة ، أمكن ذلك . إلَّا إنَّ جمعاً من الأصحاب نقلوا الإجماع على عدم ضمّ الإياب إلى الذهاب في غير قصد الأربعة الفراسخ فإن تمّ ، وإلَّا كان ما ذكروه متّجهاً في خصوص هذا المفرد . ومنها : وجوب الإتمام في الذهاب ، والتقصير في الرجوع . وهو على إطلاقه مشكلٌ لأنّه إنّما يتمُّ بالنسبة إلى مَنْ قصد بعد العود المسافة ، دون مَنْ رجع ذاهلًا ، أو متردّداً . وكيف كان ، فإنّ هذه الأقوال أظهرُها هو أنَّه إِنْ عزم العود ، وقصد المسافة بعد عوده ، أتمّ في الذهاب خاصّة دون العود ، على إشكالٍ في ذلك أيضاً لأنّ التمامَ في الذهاب ، والتقصير في العود مبنيٌّ على الإجماع المدّعى على عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب في غير قصد الأربعة الفراسخ . وثبوتُ الأحكام عندنا بمثل هذه الإجماعات ، سيّما مع خلوّ كلام المتقدمين منها ، في غايةٍ من الإشكال . ومتى أغمضنا النظر عن الإجماع ، كان الواجب القصر بمجرّد الخروج كما هو المنقول عن العلَّامة ( 2 ) رحمه الله وقصّر في العود لأنّه بعوده وإرادة قصد المسافة ، يصير مسافراً ، فيجب عليه القصر وكذا يقصّر في محلّ الإقامة ، على تردّدٍ في الموضعين ،

هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 553 ، الإستبصار : 238 / 851 ، الإستبصار 1 : 238 / 851 ، الوسائل 8 : 508 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 18 ، ح 1 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 57 .