تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

ينشأ من أنّه برجوعه مع قصد المفارقة لموضع الإقامة والسفر عنه ، يكون قاصداً للمسافة ، فيقصّر من حين رجوعه ، وبذلك جزم جملةٌ من متأخّري أصحابنا ، ومتأخّري المتأخّرين . ومن احتمال البقاء على التمام حتّى يفارق موضع إقامته ، ويصير اعتبارُ قصد المسافة إنّما هو من حيث إنَّه بالإقامة فيه صار في حكم البلد . وهذا هو ظاهر كلام العلَّامة رحمه الله في أجوبة مسائل السيّد السعيد مهنّا بن سنان المدني ( 1 ) . والمسألةُ خاليةٌ من النص ، والاحتمالان متقابلان ، وإنْ كان للأوّل نوع قوّة ورجحان . هذا إنْ عزم العود وقصد المسافة . وأمّا إنْ عزم العود ، ذاهلًا عن السفر والإقامة ، أو متردّداً بين السفر والإقامة ، أتمّ مطلقاً : في الذهاب ، والإياب ، والمكان الذي قصده ، وفي موضع الإقامة بعد الرجوع إليه عملًا بالصحيحة الدالَّة على أنّه بنيّة الإقامة والصّلاة على التمام ، يجبُ البقاء على التمام ، حتى ينشأ سفراً . والخارج عن محلِّ الإقامة على هذا الحال لم يحصل له قصدُ مسافةٍ ، فيبقى على وجوب التمام . والاحتياطُ في موضعي التوقّف بالجمع بين الفرضين أولى ، بل لا يبعد وجوبُهُ . وفي المسألة تفصيلات وشقوق عديدة ، لا تليق بهذا الإملاء ، ومَنْ أرادها ، فليطلبها من رسالة شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله في المسألة المذكورة ) ( 2 ) . انتهى كلامه ، علتْ في الخُلد أقدامُه . فلينظر المنصفُ إلى حال هذا الفاضل الناقد البصير ، والمحدِّثِ النحرير ، والمتتبّعِ الخبير ، كيف لم يجزم في غير موضع الإجماع ، وهو استئناف الإقامة عشرة أيّام ، بل قرّب وجوب الاحتياط ، بالجمع بين القصر والتمام ، فكيف بأمثالنا يا معشرَ

هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائيّة : 131 - 132 .
( 2 ) انظر : الرسالة الصلاتية الصغرى : 87 .