في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال ، فما منكم رجل رشيد ؟ قال : فأبوا فقال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد قال : وجبرئيل ينظر إليهم فقال :
لو يعلم أي قوة له .
ثمَّ دعاه فأتاه ففتحوا الباب ودخلوا فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط عليه السلام قال : لما قال جبرئيل إنا رسل ربك قال له لوط عليه السلام : يا جبرئيل عجل يا جبرئيل قال : إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ثمَّ قال جبرئيل اخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا وكذا ، قال يا جبرئيل إن حمري ضعاف قال : ارتحل واخرج منها فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استعلت قلبها عليهم ورمي جدران المدينة بحجارة من سجيل وسمعت امرأة لوط عليه السلام الهدة فهلكت منها .
وروى الكليني والمصنف في القوي كالصحيح عن عمرو ( وهو ابن أبي المقدام على الظاهر ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان قوم لوط عليه السلام من أفضل قوم خلقهم الله ( أي صورة أو عملا ) فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرهم ( أو خيرتهم ) إنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فكان إبليس ( أو فلم يزل ) يعتادهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة فأجمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح فقال له : ما لك ؟ فقال كان أبي ينومني على بطنه فقال له : تعال فنم على بطني .
قال : فلم يزل بذلك الرجل حتى علمه أن يفعل بنفسه فأولا علمه إبليس
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 67
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٦٧