تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
سمينا حتى أنضجه ثمَّ قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم : « رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » . فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال أنت هو ؟ قال : نعم ومرت سارة امرأته فبشرها : « بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » فقالت ، ما قال الله عز وجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم لما ذا جئتم ؟ قال في إهلاك قوم لوط فقال لهم إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل : لا قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا قال فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا قال : فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين قال ابن فضال قال لا أعلم إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل : « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ » فأتوا لوطا وهو في زراعته قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم فقال أي شيء صنعت آتى بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا من خلق الله قال جبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات فقال جبرئيل : هذه واحدة ثمَّ مشى ساعة ثمَّ التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله قال جبرئيل هذه ثنتان فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرئيل هذه الثالثة ثمَّ دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله . فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم : ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم