وروى الشيخان في القوي ، عن مسمع بن عبد الملك ( وكان ثقة معتمدا عليه وكان كتابه معتمد الأصحاب فلا يضر ضعف طريقه على ما ذكروه ولنا في كل ما ذكروه كلمات سنذكره إن شاء الله في الفهرست وهذا الخبر أشهر من الأول بين قدمائنا والعامة وإن كان طريق الأول صحيحا على مصطلح المتأخرين ، مع أن بعضهم تكلم في محمد بن قيس أنه مشترك ولم يتفطن أن صاحب كتاب القضايا لأمير المؤمنين عليه السلام اثنان وهما ثقتان ، بل هما واحد عند التدبر ، ولو كانا اثنين فالكتاب المشهور من واحد يرويه عاصم بن حميد ويوسف بن عقيل فتدبر ولا تكن من المقلدين الجاهلين ) .
عن أبي عبد الله عليه السلام أن قوما احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد ، فوقع فيها رجل فتعلق الآخر بآخر ، والآخر بالآخر فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد ، ومنهم من أخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هلموا اقض بينكم ، فقضى أن للأول ربع الدية والثاني ثلث الدية ، والثالث نصف الدية والرابع الدية كاملة وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم وسخط بعض فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام فأجازه ( 1 ) .
والظاهر أنه فرق بين الزبية الأولى والثانية فإن الأولى كانت حفرها الأسد لنفسه وكان يمكن الخروج منها بخلاف الثانية فإنها احتفرت لصيد الأسد كما هو المصرح فيها وكانت لا يمكن الخروج منها فالأول تلف بفعل حافر الزبية وبجذبه الثاني الذي كان سببا للثالث والرابع فتلف بأربعة كان هو سببا لثلاثة
هامش
( 1 ) التهذيب باب الاشتراك في الجنايات خبر 2 والكافي باب الرجل يقتل رجلين أو أكثر خبر 2 .