وفي الموثق كالصحيح ، عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت فضربها أسواط ولم يقطعها .
وعن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت : الصبي يسرق قال : يعفى عنه مرتين فإن عاد الثالثة قطعت أنامله فإن عاد قطع المفصل الثاني فإن عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وإبهامه .
والظاهر أن هذه الاختلافات لكونها تعزيرا ، والتعزير برأي الإمام ومصلحته ، والحكمة في تعزير الصبي بأمثال هذه لكون السرقة تصير عادة ، والظاهر أن شروط السرقة لازمة في تعزير الصبي وإذا كان بحيث يمكنه السرقة من الحرز بالنقب وكسر القفل والأخذ خفية بحيث لا يطلع أحد عليها ينزجر بالتعزيرات ويتركها وإن لم يعزر يصير سارقا لا يمكنه مفارقتها ما دام حيا ونحن جربنا كل سارق فإنه كان يسرق في حال صغره وصارت ملكة له بحيث لا يمكنه تركها وإن صار من المتعبدين كما أن الله تعالى كلف النساء في التسع مع نقصان عقولهن لأنهن بحيث لا يزيد عقلهن بعدها إلا للتجارب ، ومن المجرب أن المرأة في التسع يزيد عقلها على الرجل إذا كان له خمس عشرة سنة وإن كان نكراء وشيطنة لأن مدار التكليف على هذا العقل لا الكامل الذي عبد به الرحمن واكتسب به الجنان .
كما رواه المصنف والكليني أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قيل : فما الذي في معاوية ؟ فقال : تلك النكرى ( 1 ) تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليس بالعقل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النكري الدهاء والفطنة وهى جودة الرأي وحسن الفهم وإذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها الشيطنة ونبه عليه السلام عليه بقوله : تلك الشيطنة بعد قوله تلك النكراء ( مرآة العقول ) .
( 2 ) أصول الكافي كتاب العقل والجهل خبر 3 .