وفي الصحيح ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن نافع ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله .
وفي القوي ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن الله عز وجل لما أهبط آدم عليه السلام أمره بالحرث والزرع وطرح إليه غرسا من غروس الجنة فأعطاه النخل والأعناب والزيتون والرمان فغرسه ليكون لعقبه وذريته وأكل هو من ثمارها فقال له إبليس لعنه الله يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد كنت فيها قبلك ؟ فقال ائذن لي آكل منها شيئا فأبى آدم عليه السلام أن يدعه فجاء إبليس عند آخر عمر آدم وقال لحواء إنه قد أجهدني الجوع والعطش فقالت له حواء فما الذي تريد ؟ قال : أريد أن تذيقيني من هذه الثمار فقالت له حواء عليها السلام إن آدم عليه السلام عهد إلى أن لا أطعمك شيئا من الغرس لأنه من الجنة ولا ينبغي لك أن تأكل منها شيئا فقال لها : أعصري في كفى شيئا منه فأبت عليه ، فقال ذريني أمصه ولا آكله فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه شيئا لما كانت حواء قد أكدت عليه فلما ذهب بعضه اجتذبته ( أو جذبته ) حواء من فيه .
فأوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم عليه السلام : أن العنب قد مصه عدوي وعدوك إبليس لعنه الله وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لأن عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنب ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمرها وما يخرج منها .
ثمَّ إنه قال لحواء عليها السلام : فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها وكانت العنبة والتمرة أشد رائحة وأذكى من المسك الأذفر وأحلى من العسل فلما مصها عدو الله إبليس لعنه الله ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 145
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٤٥