فقال أبو جعفر عليه السلام إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان وكل واشرب حينئذ فذاك نصيب الشيطان ( 1 ) .
والظاهر أن المراد منه أنه إذا شربه قبل ذهاب الثلاثين يحصل للشيطان التسلط عليه فيوقعه في المحرمات إلا أن يصير خلا فيدخل الشراب فيه أيضا لأنها تغلي ولا يذهب شيء منه .
وفي الموثق كالصحيح ، عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إبليس لعنه الله نازع نوحا عليه السلام في الكرم فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال إن له حقا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس لعنه الله ثمَّ أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل عليه السلام نارا فأحرقت الثلاثين وبقي الثلث فقال : ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح حلال .
وفي القوي كالصحيح ، عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ؟ ومن ( أو متى ) اتخذ الخمر ؟
فقال : إن آدم عليه السلام لما أهبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله عز وجل قضيبين من عنب فغرسهما فلما أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس لعنه الله فحاط عليهما حائطا فقال آدم عليه السلام : ما حالك يا ملعون فقال إبليس إنهما لي فقال كذبت فرضيا بينهما بروح القدس فلما انتهيا إليه قص عليه آدم عليه السلام قصته وأخذ روح القدس ضغثا من نار ورمى به عليهما والعنب في أغصانهما حتى ظن آدم عليه السلام أنه لم يبق منها شيء وظن إبليس لعنه الله مثل ذلك قال : فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث فقال الروح أما ما ذهب منهما فحظ إبليس لعنه الله وما بقي فلك يا آدم .
هامش
( 1 ) أورده والأربعة التي بعده في الكافي باب أصل تحريم الخمر خبر 4 - 5 - 1 - 2 - 3 من كتاب الأشربة .