كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتي بشارب الخمر ضربه ، فإن أتي به ثانية ضربه ، فإن أتي به ثالثة ضرب عنقه قلت النبيذ ؟ قال : إذا أخذ شاربه قد انتشى ضرب ثمانين ، قلت أرأيت إن أخذ به ثانية ؟ قال : اضربه قلت : فإن أخذ به ثالثة ؟ قال : يقتل كما يقتل شارب الخمر قلت أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ؟ قال : لا - فيحمل على النبيذ الحلال كما تقدم أو التقية كما هو مذهب أكثر العامة .
وكذا ما رواه في الصحيح عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت : أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين قال : لا وكل مسكر حرام .
ويمكن حمله على الجاهل بالحرمة كما تقدم من اشتباه ذلك على بعض الأصحاب لأن أكثر العامة كانوا يشربونه وصار ذلك شبهة ويدرأ الحدود بالشبهات .
وكذا ما رواه في الصحيح ، عن محمد بن مسلم قال : سألته عن الشارب فقال أما رجل كان منه زلة فإني معزره ، وأما آخر يدمن فإني كنت منهكه عقوبة لأنه يستحل الحرمات كلها ولو ترك الناس وذلك لفسدوا .
ويمكن حمل التعزير على الحد وحمل العقوبة على الحد وزيادة بحسب ما يراه الإمام عليه السلام قطعا لجرأته وإدمانه أو على القتل للاستحلال ، بل إذا استحله فكأنما استحل جميع الحرمات لأنه سببها .
« والعبد إذا شرب المسكر » يمكن أن يكون داخلا في قوله ( 1 ) وقد روي أنه يقتل في الرابعة أي روى هذا وإن لم يعمل به لكن الظاهر أنه يعمل به لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عبد - مملوك قذف حرا قال : يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين ، فأما ما كان من
هامش
( 1 ) يعنى قوله : قبل هذه الجملة : وقد روى الخ .