أي توجيه ، ويؤكد طلبه بالبكاء والالحاح لو لم يوفق إلى الحصول عليه . وكلما تقدم في
سني حياته يقترب إلى الحياة الاجتماعية ويتعرف على ما يفرضه عليه الخضم الاجتماعي ،
فيبتعد تدريجا عن القول جزافا والطلب غير الوجيه ، وهكذا تتبدل به الأحوال حتى ينسى
إلى حد ما مطاليبه الجزافية .
وشاهد آخر : اننا نرى أن انسانا ما لو أوتي قدرة فوق قدرة المجتمع المحيط به لم يلتزم
بما يتطلبه منه من التعاون الاجتماعي ، بل يحاول بكل امكاناته استخدام الناس ليستثمر
جهدهم بدون أي تعويض .
يشير تعالى إلى التعاون الاجتماعي المذكور بقوله : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في
الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) ( 1 ) .
الآية الكريمة تشير إلى حقيقة التعاون الاجتماعي ، وأن كل واحد من أفراد البشر يفوق
على غيره في جانب من الجهد المشترك ، فكل فرد من المجتمع له قابلية خاصة يستثمر
الآخرين بواسطتها ، فهم وحدة اجتماعية متشابكة كالسدى واللحمة بالنسبة إلى الثوب .
ويقول تعالى : ( ان الانسان لظلوم كفار ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 32 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 32 .