ولكن من جهة أخرى يلاحظ أن الأماني التي تدور في خلده تراود أذهان الآخرين أيضا ،
فيسعون في تحقيق مصالحهم كما يسعى هو في تحقيق مصالحه .
ههنا وعندما يحس بهذه الحقيقة يرضخ للتعاون الاجتماعي فيتنازل عن بعض منافع جهده
لرفع ما يحتاج اليه بنو نوعه كما أنه يستفيد من جهة أخرى من جهد غيره لمصالحه
الخاصة . وفي الحقيقة يدخل في سوق الأخذ والعطاء الاجتماعي القائم في كل الاعصار
والأدوار ليأخذ منه ما يحتاج اليه في مسيرته الحياتية . .
ان ما ينتج من الجهد الاجتماعي والعمل المشترك كأنه يختلط بعضه ببعض ، فيأخذ كل واحد
من افراد المجتمع حسب وزنه الاجتماعي ، أي بمقدار قيمة العمل الذي يقوم به له حصة من
تلك النتيجة يصرفها فيما يحتاج اليه من الحاجيات المعاشية .
* * * يتضح مما سبق أن الانسان بمقتضى طبيعته في طلب مصالحه الشخصية ، يستخدم الآخرين
لاستثمارهم فيما يعود اليه بالنفع ، ولا يرضخ للتعاون الاجتماعي الا إذا اضطر اليه
اضطرارا .
ان هذه حقيقة تتجلى واضحة في دراسة حياة الأطفال فان الطفل يريد الحصول على ما
يشتهيه جزافا وبدون قبول
القرآن في الإسلام — صفحة 94
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٤