بالتعاون مع أخيه الانسان ، ولكن هل هذا التعاون والترابط الاجتماعي هو مقتضى طبيعته
الأولية وسجيته الساذجة التي تدفعه إلى أن لا يعيش وحده بل يتعاون مع بني نوعه ؟ . .
لقد نرى ان للانسان حاجات حسب طبيعته البشرية ، وله عواطف ومدارك خاصة تدفعه إلى أن
ينجز ما يحتاج اليه بالأجهزة التي جهز بها ، وفي هذه الحاجة لا يشعر بما يحتاج اليه
الآخرون أيضا .
يستخدم الانسان كل شئ للوصول إلى مآربه وما يحتاج اليه ، فيستعين بكل بسيط ومركب
لقضاء ما لابد منه يستفيد من النباتات والأشجار الصغيرة والكبيرة ، ويسيطر على
الحيوانات وما تدره من الخيرات . . كل ذلك ليرفع بها ما يشعر به من النواقص الحياتية
ويسد بها ما يتجدد من الخلل في عيشه .
الانسان الذي هذا دأبه ويستخدم كل ما يجده لمصالحه هل يستفيد من نتائج وجوده . هذا
الانسان الذي يحترم أخاه الانسان في الظاهر هل يخلص التعاون معه ويصرف نظره عن
مصالحه الشخصية للمصالح الانسانية العامة ؟ . .
لا ، ليس هكذا . . .
بل الانسان يحس بما تطلبه الحياة منه من الحاجات المعاشية الكثيرة ، ويعلم انه وحده
لا يتمكن من انجازها ، بل يعلم أنه بحاجة إلى من يساعده في قضاء حوائجه من أبناء
نوعه . .
القرآن في الإسلام — صفحة 93
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٣