ولزيادة توضيح هذا الموضوع يجب أن ندرس النقاط التالية :
أ - الهداية العامة وهداية الانسان :
لقد ذكرنا في مباحث سابقة بصورة موسعة أن لكل موجود في هذا الكون - من الأحياء
والجمادات وغيرهما هدفا يتوجه إلى تحقيقه منذ أول خلقته ، وقد أودع فيه ما يناسب
تحقيق هدفه من الآلات والمعدات ، ولابد أن يجتهد حتى يصل إلى ذلك الهدف ويناله ، قال
تعالى : ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) ( 1 ) وقال ( الذي خلق فسوى * والذي قدر
فهدى ) ( 2 ) .
وقد ذكرنا أيضا أن هذا القانون الكلي ( قانون الهداية العامة ) يشمل الانسان كما يشمل
غيره ، فله في حياته هدفه الخاص الذي يسعى إلى تحقيقه ضن الإطار العام ، وقد أودع فيه
ما يمكنه من الوصول اليه والحصول عليه ، ونجاحه في مسيرته الطويلة في اطار هذا
القانون هو الوصول إلى الكمال والسعادة ، كما أن اخفاقه في هذه المسيرة هو الانزلاق
في مهوى الشقاء الأبدي . وخلقته والأسرار المودعة فيه هي التي تدله على طريق الوصول
إلى ذلك الهدف السامي ، قال تعالى : ( انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه
سميعا بصيرا *
هامش
( 1 ) سورة طه : 51 .
( 2 ) سورة الأعلى : چ 2 3 .