من الضروري أن يلقي عليهم بهذا اللون العقائدي الذي يحفه الخوف من الله ورجاء
الجزاء في العالم الآخر ووجود الجنة والنار والحساب والكتاب ، ولولا هذا اللون
المزيج بالخرافة لما أمكن اصلاحهم بما ينجيهم من واقعهم الأليم .
نقول : اننا لا نعلم الشئ الكثير عن حياة الأنبياء الماضين عليهم السلام ، إلا أن
حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مدروسة بصورة واضحة جلية ، ويتبين من خلالها
للمراجع الدقيق أنه عليه الصلاة والسلام كان شديد الايمان بدعوته وكان يطمئن إلى
صحتها كامل الاطمئنان . فلو كانت العقائد الاسلامية خرافية - كما يزعمون - لم يكن
هناك حاجة إلى مثل هذه الأدلة الكثيرة التي يقيمها القرآن الكريم عليها ، كأدلة
اثبات الصانع وتوحيده تعالى وبقية الصفات الإلهية وسائر العقائد العائدة إلى موضوع
النبوة والمعاد وغيرهما .
6 ماذا يقول القرآن في الوحي والنبوة :
ملخص ما نستفيده من الآيات الكريمة أنها تعتبر القرآن كتابا سماويا ألقي إلى الرسول
من طريق الوحي ، والوحي هو كلام سماوي ( غير مادي ) ليس للحواس الظاهرية والعقل أن تصل
اليه ، بل ربما يوجد في بعض من يختاره الله تعالى ما يدرك بواسطة قوى ربانية الأوامر
الإلهية والدستور الغيبي ( غير المحسوس بالعقل والحواس الأخرى ) ، وهذه الحالة هي من
حالات النبوة وبها يتلقى النبي الشريعة الإلهية .
القرآن في الإسلام — صفحة 90
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٠