تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في الإسلام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ولا يؤمن الخطر عند القاء المعارف العالية كما أسلفنا . . يستعرض القرآن الكريم تعاليمه بأبسط المستويات التي تناسب العامة ويتكلم في حدود فهمهم ومداركهم الساذجة . ان هذه الطريقة الحكيمة نتيجتها أن تبث المعارف العالية بلغة ساذجة يفهمها عامة الناس ، وتؤدي ظواهر الألفاظ في هذه الطريقة عملية الالقاء بشكل محسوس أو ما يقرب منه وتبقى الحقائق المعنوية وراء ستار الظواهر فتتجلى حسب الأفهام ويدرك منها كل شخص بقدر عقله ومداركه . يقول تعالى : ( انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) ( 1 ) . ويقول ممثلا للحق والباطل ومقدار الأفهام : ( أنزل من السماء ماءا فسالت أودية بقدرها ) ( 2 ) . ويقول الرسول صلى الله عليه وآله في حديث مشهور : انا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم ( 3 ) . ونتيجة أخرى لهذه الطريقة ان ظواهر الآيات تكون كأمثلة بالنسبة إلى البواطن ، يعني بالنسبة إلى المعارف الإلهية التي هي أعلى مستوى من أفهام العامة ، فتكون تلك الظواهر كأمثال تقرب المعارف المذكورة إلى الأفهام ، يقول جل جلاله :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 3 / 4 . ( 2 ) سورة الرعد : 17 . ( 3 ) بحار الأنوار 1 / 37 .