ولا يؤمن الخطر عند القاء المعارف العالية كما أسلفنا . . يستعرض القرآن الكريم
تعاليمه بأبسط المستويات التي تناسب العامة ويتكلم في حدود فهمهم ومداركهم الساذجة .
ان هذه الطريقة الحكيمة نتيجتها أن تبث المعارف العالية بلغة ساذجة يفهمها عامة
الناس ، وتؤدي ظواهر الألفاظ في هذه الطريقة عملية الالقاء بشكل محسوس أو ما يقرب منه
وتبقى الحقائق المعنوية وراء ستار الظواهر فتتجلى حسب الأفهام ويدرك منها كل شخص
بقدر عقله ومداركه .
يقول تعالى : ( انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . وانه في أم الكتاب لدينا لعلي
حكيم ) ( 1 ) .
ويقول ممثلا للحق والباطل ومقدار الأفهام : ( أنزل من السماء ماءا فسالت أودية
بقدرها ) ( 2 ) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وآله في حديث مشهور : انا معاشر الأنبياء نكلم الناس
على قدر عقولهم ( 3 ) .
ونتيجة أخرى لهذه الطريقة ان ظواهر الآيات تكون كأمثلة بالنسبة إلى البواطن ، يعني
بالنسبة إلى المعارف الإلهية التي هي أعلى مستوى من أفهام العامة ، فتكون تلك
الظواهر كأمثال تقرب المعارف المذكورة إلى الأفهام ، يقول جل جلاله :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 3 / 4 .
( 2 ) سورة الرعد : 17 .
( 3 ) بحار الأنوار 1 / 37 .