إلى أن تصل بعض الأفهام بسهولة إلى درك أوسع المعنويات غير المادية .
وعلى كل حال فكلما تتقدم الأفهام نحو ادراك المعنويات تقل تعلقها بالمظاهر المادية
المغرية ، وكلما قل تعلقها بالمادة زادت في ادراكها ، ومعنى هذا أن كل انسان بطبيعته
الانسانية فيه الاستعداد الذاتي لهذا الادراك ، ولو لم يشبه بالشوائب العرضية لأمكن
تربيته وتقدمه .
2 نستنتج مما سبق أنه لا يمكن حمل ما يدركه الذي هو في المرتبة العليا من الفهم
والعقل على الذي هو في المرتبة السفلى ولو حاولنا هذا الحمل لكانت نتيجته عكسية ،
وخاصة في المعنويات التي هي أهم من المحسوسات المادية ، فإنها لو ألقيت كما هي على
العامة لأعطت نتيجة تناقض النتيجة الصحيحة المتوخاة .
ولا بأس أن تمثل ها هنا بالمذهب الوثني . فلو تأمل الباحث في قسم اوبانيشاد من كتاب
ويدا الكتاب البوذي المقدس ، لو تأمل الباحث فيه وقارن بين أقواله مقارنة صحيحة
ليرى أنه يهدف إلى التوحيد الخالص . ولكنه مع الأسف يستعرض هدفا بلا ستار وعلى مستوى
أفكار العامة ، فكانت النتيجة أن اتجه ضعفاء العقول من الهنود إلى عبادة أوثان شتى .
إذا لا يمكن رفع الستار بصورة مكشوفة عن الأسرار الغيبية وما يتعلق بما وراء الطبيعة
والمادة للماديين ومن لم يذعن بالحقائق .
القرآن في الإسلام — صفحة 29
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩