لماذا تكلم القرآن بأسلوب الظاهر والباطن :
1 الانسان في حياته البدائية القصيرة الدنيوية يشبه الحبات ( 1 ) الذي يعلو الماء ،
إذ ركز أوتاد خباء وجوده في مياه بحر المادية وكل ما يقوم به من المساعي والجهود
أعطيت أزمتها بيد ذلك البحر المادي الهائج .
اشتغلت حواسه الظاهرية والباطنية بالمادة ، وأفكاره انما تتبع معلوماته الحسية . فان
الأكل والشرب والجلوس والقيام والتكلم والاستماع والذهاب والاياب والحركة والسكون
وكل ما يقوم به الانسان من الأعمال والأفعال وضعت أسسها على المادة ولا يفكر الا
فيها .
وما نراه في بعض الأحيان من الآثار المعنوية - كالحب والعداء وعلو الهمة ورفعة
المقام وأمثالها - انما يدركها بعض الأفهام لأنها تجسم مصاديق مادية ، فان الانسان
يقيس حلاوة الغلب بحلاوة السكر وجاذبية الصداقة بجاذبية المغناطيس وبعلو الهمة بعلو
مكان ما أو علو نجوم السماء وعظم المقام ورفعته بعظم الجبل وما أشبه هذه الأشياء .
ومع هذا تختلف الأفهام في ادراك المعنويات التي هي أوسع نطاقا من الماديات ، فان بعض
الأفهام في غاية الانحطاط في درك المعنويات ، وبعضها تدرك ادراكا قليلا ، وهكذا تندرج
هامش
( 1 ) الحباب بفتح الحاء : الفقاقيع التي تعلو الماء .