تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قال : إذا أخذت بحذائها فهو مثلها . وروى أبو عبد الله حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه ، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلَّا من بأس . قال أبو عبد الله : البأس أن يختلف في الدراهم فيقول الواحد : جيد ويقول الآخر : رديء فيكسره . لهذا المعنى قال : وسألت أبا عبد الله عن الرجل يكتسب بالأجر فيجلس في المسجد فقال : أما الخياط وأشباهه فما يعجبني إنما بني المسجد ليذكر الله تعالى فيه وكره البيع والشراء فيه ، قلت لأبي عبد الله : للرجل يعمل المغازل ويأتي المقابر فربما أصابه المطر فيدخل في بعض تلك القباب فيعمل فيها قال : المقابر إنما هي من الآخرة وكره ذلك قلت لأبي عبد الله : اشتري الدقيق فيزيد في مثل القفيز المكوك قال : هذا فاحش ، هذا لا يتغابن الناس فيه قلت : فكيلجة أو دونها قال : هذا يتغابن الناس بمثله . قلت لأبي عبد الله : رفاء الوسائد والأنماط يرفوا للتجار وهم يبيعون ولا يخبرون بالرفو قال : يعمله العمل الذي يتبين لا يعمل الخفي الذي لا يتبين إلَّا لمن يثق به . قلت لأبي عبد الله : الثوب ألبسه ترى أن أبيعه مرابحة قال : لا وإن بعته مساومة فبين أنك قد لبسته وإلَّا بعته في سوق الخلق . سألت أبا عبد الله عن إبريق فضة يباع قال : لا حتى يكسر ويقول : لا يباع الحرير . أمية بن خلد قال : كان يونس بن عبيد إذا طلب المتاع أهل إلى وكيله بالسوس أنّ أعلم من يشتري منه المتاع أنّ المتاع يطلب . وحدثنا عن المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال : يعطون يقسم عليهم يعني الصبيان قال : ودخلت على أبي عبد الله وقد حذق ابنه ، وقد اشترى جوزا يريد أن يعده على الصبيان يقسمه عليهم وكره النثر وقال : هذه نهبة ، وقال أبو عبد الله وذكر مسائل ابن المبارك فقال : كان فيها مسألة دقيقة . سئل ابن المبارك عن رجل رمى طيرا فوقع في أرض قوم : لمن الصيد ؟ قال : لا أدري . قلت لأبي عبد الله : فما تقول أنت فيها ؟ قال : هذه دقيقة ما أدري فيها . قلت لأبي عبد الله : إنّ عيسى بن عبد الفتاح قال : سألت بشر بن الحارث : هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ قال : فقال أبو عبد الله : هذا شديد . قلت لأبي عبد الله : فللوالدين طاعة في الشبهة قال : فقال أبو عبد الله : هذا محمد بن مقاتل قد رأيت ما قال ، وهذا بشر بن الحارث قد قال ما قال ، ثم قال أبو عبد الله : ما أحسن أن يداريهم ، ثم قال أبو عبد الله : الإثم حواز القلوب . قال المروزي : أدخلت على أبي عبد الله رجلا فقال : إنّ لي أخوة وكسبهم من الشبهة ، فربما طبخت أمنا وتسألنا أن نجتمع ونأكل فقال له : هذا موضع بشر لو كان لك كان موضعا ، أسأل الله تعالى أن لا يمقتنا . ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب