تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الأسواق كلما أرادوا أعمال البرّ طردوا عنها إلى السوق وشغلوا ، فقد غرقوا في بحر الخطايا ، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة ، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة ، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا ، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا . وأوحى الله عزّ وجلّ إلى بعض أنبيائه لا تتخذوا الأهل والمال في زمن العقوبات ، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم وصلَّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم . نحمدك يا من هيأت القلوب للتيقظ لمرضاتك ، وفتحت أقفالها بأسرار معرفتك وأنوار هباتك ، ونصلي ونسلَّم على من أرسلته بطب القلوب ، وأيدته بما أنزلت عليه من قوت القلوب وتبيين الغيوب ، وعلى آله الذي تحقّقوا برياضة النفوس فتحلَّوا بأنوار اليقين ، وأصحابه السائرين على منهجه المبين . أما بعد ، فقد تمّ بحمده تعالى طبع كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ، للأمام الفاضل والأستاذ الكامل سيّدنا ومولانا الشيخ أبي طالب المكي رحمه الله وأثابه رضاه . وهو كتاب له من اسمه أكبر نصيب ، ومن المتكلم على آفات النفوس والاستشهاد بالآي كلا مطرب غريب ، وفي تبيين طريق السلف الصالح ما يجعل الغائب كأنه حاضر مبصر ، وفي أحوال أهل اليقين ما يزيح الخفاء ويجلو من عين القلب النظر . وبالجملة ، فهو كتاب شهرته طبقت الآفاق ، وهي أقل مما فيه . وليس الخبر يكفي ما العيان يكفيه .