الإمام يوم الجمعة .
حدثنا عن أبي داود قال : سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزيفة والمكحلة . قال أبو داود : سألت إسحاق بن راهويه عن إنفاق المزيفة فقال : لا بأس به . وقال عبد الوهاب الوراق : سألت بشرا عن المعاملة بالمزيفة فقال : سألت المعافى عنها فقال : سألت سفيان الثوري عنها فقال حرام . حدثنا عن الحسن الخياط قال : سمعت بشر ابن الحارث وقال له رجل من جيرانه : أسلمت عمامة إلى الحائك الدقيق عليّ من قال على الحائك والخيوط لك . وحدثونا عن بشر عن الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أنّ مريم عليها السلام مرت بحاكة قعود على ظهر طريق في طلب عيسى عليه السلام فقالت :
كيف طريق موضع كذا وكذا ؟ فأرشدوها إلى غير الطريق التي أرادت ، فضلَّت فدعت الله تبارك وتعال عليهم فقالت : اللَّهم ، انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس ، قال بشر : أحسب أنّ الله عزّ وجلّ استجاب دعاءها فيهم . وروينا عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من فرق بين الوالد وولده في البيع ، فرق الله عزّ وجلّ بينه وبين أحبته يوم القيامة . سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله أنّ أباه بعث بغلام له بمال إلى أصبهان بأربعة آلاف ، فبلغ المال ستة عشر ألفا أو نحو ذلك فبلغه أنّه مات ، فذهب يأخذ ميراثه فبلغه أنه كان يقارف الربا فأخذ أربعة آلاف وترك البقية . وحدثونا عن أبي بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال : لا قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله ، وإن عرف أصحابه رده عليهم وإلا تصدق بالفضل . وروينا حديث ربيعة بن يزيد عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس . وروينا حديث عباس بن جليد قال أبو الدرداء : إنّ تمام التقوى أن يتّقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حجابا بينه وبين الحرام . حدثنا عن أبي بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل : يكون معه ثلاثة دراهم منها درهم حرام لا يعرفه قال : لا يأكل منه شيئا حتى يعرفه . واحتج أبو عبد الله بحديث عدي بن حاتم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر فقال : لا تأكل حتى تعلم أنّ كلبك قد قتله . وسألت أبا عبد الله عن الرجل : يدفع إليه الدراهم الصحاح بصوغها قال : فيها نهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة قلت : فإن أعطيت دينارا أصوغه كيف أصنع ؟ قال : تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهبا قلت : فإن كانت الدراهم من الفيء ويستهي صاحبها أن تكون بأعيانها
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 459
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٥٩