وقال ابن إدريس في دار ببغداد : يبيع أمرها حتى يردها إلى من فتحها بالسيف قلت : ومن أين تقدر على هذا ؟ فتبسم وقال : يصير إلى المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيسأل عنهم . قال أبو عبد الله : أهل المدينة على مذهب ابن إدريس يقولون : المدينة إذا فتحت عنوة قسمت على من شهدها . قلت لأبي عبد الله : فمن خالفهم ؟ قال : عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما أوقفاها على المسلمين . قلت لأبي عبد الله : فمن ورث دارا في القطيعة ؟ قال : قال ابن إدريس يردها على من شهد القادسية قلت : وهذا هو عندك القول ؟ قال : نعم ، ما أحسن ما قال . ولكن مثل هذا الذي في أيدينا إنما هي قطائع لو أنّ رجلا أراد أن يخرج مما في يديه كنا نأمره أن يوقفها لأنها فيء . سألت أبا عبد الله عن الكوفة والبصرة : أليس افتتحت ؟ قال : لا ، إنما جاؤوا فابتنوا فيها . وأدخلت على أبي عبد الله رجلا فقال : إني ورثت عن أبي أرضين من السواد فقال له : أوقفها على قرابتك ، فإن لم يكن فعلى جيرانك . وقيل له أيضا : ورث رجل دارا في القطيعة فقال : يوقفها . ثم قال : السواد فيء للمسلمين رخص في الشراء . قلت لأبي عبد الله : كيف أشتري في السواد ولا أبيع ؟ قال : الشراء عندي خلاف البيع ، واحتج أنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها ابن عباس وجابر بن عبد الله . سئل أبو عبد الله :
أيما أحبّ إليك ، سكنى القطيعة أو الربض ؟ فقال : الربض . قلت لأبي عبد الله : إنّ القطيعة أرفق من سائر الأسواق فقال : أمرها معلوم تعرفها لمن كانت قلت فتكره العمل فيها قد وقع في قلبي منه شيء . فقال ابن مسعود : الإثم حواز القلوب . قلت لأبي عبد الله : فرجل يريد الخروج إلى الثغر وله دار يريد أن يبيعها قال : لا قلت : فإن قال : إنما أبيع النقض ، فتبسم وقال : إن رضي المشتري كأنه عنده حيلة ثم قال : قد ورث ابن سيرين أرضا من أرض السواد قلت : فهي رخصة قال : هذا معروف عن ابن سيرين . قال أبو بكر : سمعت أبا عبد الله يقول : أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء وقال : ما أعدل بالفقر شيئا وقال : هذه الغلة ما تكون قوتنا ، فأخبرته أنّ رجلا قال : لو أنّ عبد الله ترك هذه الغلة وكان يتصنع صديقا له كان أعجب إلي فقال أبو عبد الله : هذه طعمة سوء أو قال : ردية من تعود هذا لم يصبر عنه ثم قال : هذا أعجب إليّ من غيره .
حدثنا عن عبد الله بن نوح السراج قال : قال لي بشر : يا سراج ، أنت بعد في القطيعة قلت : نعم قال : أغناك الله عزّ وجلّ عن الدخول إليها . حدثت عن بعض أصحاب بشر قال :
وصف لي شيء أتداوى به وقال : ليس تجده إلَّا في بستان بني كذا يعني القطيعة فقال : لو كان شفائي فيه ما أردته . محمد بن حاتم قال : سمعت ابن أبي بشر يقول : كنت مع بشر
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 463
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٦٣