فتسأله فقال له الرجل : فتخبرني بما في العلم قال : قد روي عن الحسن إذا استأذن والدته في الجهاد فأذنت له ، وعلم أنّ هواها في المقام فليقم . قال : سمعت أبا عبد الله وسئل عن رجل له والدة يستأذنها يرحل يطلب العلم فقال : إن كان جاهلا لا يدري كيف يطهر ولا يصلي فطلب العلم أوجب ، وإن كان قد عرف فالمقام عليها أحب إليّ . قلت : فإن كان يرى المنكر فلا يقدر أن يغيره قال : يستأذنهما ، فإن أذنا له خرج .
حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال : دخلت على سفيان بالبصرة فقلت له : يا أبا عبد الله ، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال :
أليس لهم أبواب ؟ قلت : بلى ، ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا . فأنكر ذلك إنكارا شديدا وعاب فعالنا . فقال رجل : من أدخل هذا ؟ فقلت : إنما دخلت إلى الطبيب أخبره بدائي ، فانتفض سفيان وقال : إنما هلكنا إذ نحن سقمي فسمّينا أطباء ثم قال : لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلَّا من فيه ثلاث خصال ، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر عدل بما ينهي ، عالم بما يأمر عالم بما ينهي . حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله قلت : أمرّ في السوق فأرى الطبول تباع فأكسرها قال : إن قويت يا أبا بكر قلت :
أدعي أغسل الميت فأسمع صوت الطبل قال : إن قدرت على كسره وإلَّا فأخرج . سألته عن كسر الطنبور قال : يكسر قلت : فإذا كان معطي ؟ قال : إذا ستر عنك فلا قلت : فالطنبور الصغير يكون مع الغلام قال : تكسره أيضا إذا كان مكشوفا قلت لأبي عبد الله : رجل له قراح نرجس ترى أن يباع ؟ فقال : إنهم يقولون الزئبق يعمل منه قلت : فإن كان لا يشتريه إلَّا أصحاب المسكر قال : يسأل عن ذا فإن كان هكذا إلَّا يباع . سمعت أبا عبد الله وسأله رجل فقال : إنّ أبي كان يبيع من جميع الناس وذكر من تكره معاملته فقال يدع من ذلك بقدر ما ربح فقال له : فإنه له دينا وعليه دين قال : يقتضي ويقضي عنه قلت : وترى له بذلك ؟ قال : فتدعه محتسبا بدينه . سألت أبا عبد الله عن قريب لي أكره ناحيته يسألني أن أشتري له ثوبا أو أسلم له غزلا فقال : لا تعنه ولا تشتر له إلَّا أن تأمرك والدتك ، فإذا أمرتك فهو أسهل لعلها أن تغضب .
سمعت أبا عبد الله وسئل عن رجل له أب مراب يرسله أن يتقاضى له : ترى له أن يفعل ؟ قال : لا ولكن يقول : لا أذهب حتى تتوب . ذكرت لأبي عبد الله رجلا من المحدثين فقال : رحمه الله أي رجل كان لولا خلة واحدة ؟ ثم قال : ليس كل الخلال يكملها الرجل فقلت له : أليس كان صاحب سنّة قال : أي لعمري وقد كتبت عنه ولكن خلة واحدة فقلت : مثل أيش ؟ قال : كان لا يبالي ممن أخذ . سمعت أبا عبد الله وذكر بشر
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 461
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٦١