تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ابن الحارث فقال رحمه الله : لقد كان فيه أنس . وذكر له شيء من الورع فقال يسأل عن مثل بشر : هذا موضع بشر وأنا لا ينبغي لي أن أتكلم في هذا . ذكرت لأبي عبد الله رجلا فقيرا في أطمار خلقان وقلت : ما أحوجه إلى علم ؟ فقال لي : اسكت لصبره على فقره وعريه من العلم إني لأذكره وأنا في الفراش وقال : هؤلاء خير منا . قلت لأبي عبد الله قيل لابن المبارك : كيف يعرف العالم الصادق ؟ قال : يزهد في الدنيا ويقبل على أمر آخرته فقال أبو عبد الله : نعم ، هكذا يريد أن يكون . سألت أبا عبد الله عن امرأة كانت تجري على أخرى وتصلها وذكر المرأة ما أمرني به أبو عبد الله من شيء صرت إليه قال : أن تصدق به وتسأل . سمعت أبا عبد الله وذكر ابن عون فقال : كان لا يكري دوره من المسلمين قلت : لأي علَّة ؟ قال : لئلا يروعهم ابن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه عن سعيد ابن المسيب في البر بالدقيق قال : هو ربا . قلت لأبي عبد الله : أخبرت أنّ بشر بن الحارث أرسل أخوه بتمر من الأيلة ، فأبقت أمه تمرة من التمر الذي كانت تفرقه يعني على أهل بيته ، فلما دخل بشر قالت له أمه : بحقي عليك لما أكلت هذه التمرة ؟ فأكلها وصعد إلى فوق ، وصعدت خلفه فإذا هو يتقيأ . وكان أخوه على شيء فقال أبو عبد الله وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه نحو هذا . وسمعت أبا عبد الله وذكر وهيب بن الورد فقال : قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر ، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه ولم يدر أنه يشدد عليه ، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر ، إلَّا الزبيب . وقال أبو عبد الله : بشر ابن الحارث كان يأكل من غلة بغداد قلت : لا هو كان ينكر على من يأكل فقال : إنما قدر بشر لأنه كان وحده لم يكن له عيال ، ليس من كان معيلا كمن كان وحده ، لو كان إلى ما باليت ما أكلت . وذهب أبو عبد الله إلى أن يأخذ من السواد القوت ويتصدق بالفضل ثم قال : لا يعجبني أن أبيع شيئا قلت لأبي عبد الله : ترى أن يشرب الرجل من السواد ؟ قال : هذا الذي نحن فيه ميراث إنما آخذ الغلة على الاضطرار . قيل لأبي عبد الله : فيشتري الرجل فيه ؟ فقال للسائل : إن كنت في كفاء فلا . ثم قال أكره أن يبيع الرجل داره ولا أرضى في شيء من السواد ولا يشتري إلَّا مقدار القوت ، فإذا كان أكثر من قوته تصدق به وقال : أنا أذهب إلى أنّ السواد وقف على المسلمين . أما عمر رضي الله تعالى عنه ، فترك السواد ولم يقسمه . وهكذا عثمان تركه ، إلَّا أنه أقطع قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود وسعدا وذكر غير واحد . وأما عليّ رضي الله تعالى عنه فأقره ولم يقسمه . قال أبو عبد الله : من ذهب إلى قول ابن المبارك فذاك البلاء يزعم أنّ السواد يقسم على من شهد الوقعة .