فذكرت له ذلك فقال : أين أنت من النخل ، فإنّا نجدها في كتاب الله تعالى المطعمات في المحل الراسخات في الوحل وخير المال النخل ، بائعها ممحوق ومبتاعها مرزوق . مثل من باعها ثم لم يجعل ثمنها في مثلها كمثل رماد صفوان ، اشتدت به الريح في يوم عاصف ففزعت إلى النخل فابتعتها قال : وقال مروان بن الحكم لوهب بن الأسود : ما المروءة ؟
قال : برّ الوالدين وإصلاح المال . حدثت عن عبد القدوس بن عبد السلام قال : كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير : اجعل طوافك وسعيك وحجك كنومة غاز في سبيل الله عزّ وجلّ ، فكتب عباد إلى إبراهيم : اجعل حرسك ورباطك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله . وروينا عن العباس قال : سمعت أحمد بن ثور يقول : شيع رجل إبراهيم بن أدهم إلى الصنوبر فقال : يا أبا إسحاق أوصني قال : أكثر وأوجز قال : ما الحاج المعتمر ولا الغازي المرابط ولا الصائم والقائم بأفضل عندنا ممن أغنى نفسه عن الناس .
وروينا عن لقمان قال لابنه : يا بني ، خذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها كل الرفض فتكون عيالا عن الناس .
وحدثونا عن شاذان قال : سألت الحسن بن حيّ عن شيء من المكاسب فقال : إن نظرت في هذا حرم عليك ماء الفرات ثم قال : طلب الحلال أشد من لقاء الزحف .
وروينا عن الهيثم بن جميل قال : قال ابن المبارك : اركب البر والبحر واستغن عن الناس . قال الهيثم : ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك علي .
وروينا عن حماد بن زيد قال : قال أيوب : كسب فيه بعض الشيء أحب إليّ من الحاجة إلى الناس .
أنشدونا عن ابن أبي الدنيا قال : أنشدني عمر بن عبد الله :
لنقل الصخر من قلل الجبال * أخف عليّ من منن الرجال
يقول الناس كسب فيه عار * فقلت العار في ذلك السؤال
حدثنا عن موسى بن طريف قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف أشرفوا على الهلكة فقالوا : يا أبا إسحاق ، أما ترى ما نحن فيه من الشدة ؟ قال وهذه شدة ؟ قالوا فأي شيء الشدة ؟ قال الحاجة إلى الناس . وأنشدنا بعض العلماء لبعض الأدباء :
لموت الفتى خير من البخل للغني * وللبخل خير من سؤال بخيل
فلا تجعلن شيئا لوجهك قيمة * ولا تلق مخلوقا بوجه ذليل
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 456
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٥٦