تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ومذهب أهل السنّة فلها أن تخرج إلى السؤال عمّا لا يسعها جهله وليس لها أن تخرج بغير إذنه لطلب علم يرجى فضله ، وليس للمرأة أنّ تحمل زوجها على المكاسب الحرام ولا تكلفه ما يقترف به الآثام ، ولا للرجل أن يدخل في مداخل السواء ولا يبيع آخرته بدنياه ، فإن صبرت معه على البرّ والتقوى أمسكها ، وإن حملته على الإثم والعدوان فارقها ، وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته . ويقال : أول من يتعلق بالرجل يوم القيامة زوجته وولده ، فيوقفونه بين يدي الله عزّ وجلّ فيقولون : يا ربنا خذ لنا حقّا من هذا ، فإنه ما علمنا ما نجهل ، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم . قال : فيقتصّ لهم منه . وفي خبر : أنّ العبد ليوقف للميزان وله من الحسنات أمثال الجبال ، فيسأله عن رعاية عياله والقيام بهم ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، حتى تستفرغ تلك المطالبات جميع أعماله ، فلا يبقى له حسنة ، فينادي الملائكة : هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله ، فلهذا قال بعض السلف : إذا أراد الله بعبد شرّا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه ، يعني العيال . وروينا في الخبر : لا يلقى الله عبد بذنب أعظم من جهالة أهله . والخبر المشهور : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول . وروي أنّ الآبق من عياله كالعبد الآبق من سيده ، لا يقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إليهم . وقد قال عزّ وجلّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً ) * [ التحريم : 6 ] . فأضاف الأهل إلى النفس وأمرنا أن نقيهم النار بتعليم الأمر والنهي كما نقي أنفسنا النار باجتناب النهي . وجاء في تفسير ذلك : علَّموهن وأدّبوهن . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيته ، فالمرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عنه ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم . ويقال : إذا أنفقت المرأة من مال زوجها بغير إذنه لم تزل في سخط الله عزّ وجلّ حتى يأذن لها ، ولا يحلّ لها أن تطعم من منزله إلَّا الرطب الذي يخاف فساده ، فإن أطعمت وأنفقت عن إذنه ورضاه كان لها مثل أجره ، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر . وينبغي أن يعرفها أعظم حقه عليها في مقام الوالدة بقوله للمرأة : عليك بطاعة زوجك ، فإنّه جنتك ونارك . وقال صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة . وكان رجل قد خرج في سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى سفل الدار ، وكان أبوها في السفل ، فمرض أبوها فأرسلت المرأة تسأذن أن تنزل إلى أبيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطيعي زوجك . فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . أن تنزل إليه فقال : أطيعي زوجك . فدفن أبوها . قال : فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرها أنّ الله قد غفر لأبيها بطاعتها زوجها . وقال صلى الله عليه وسلم : إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها . فأضاف :