على أهله المتكبر في نفسه ، وفي أحد المعاني في قوله عزّ وجلّ : * ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) * [ القلم : 13 ] . قيل : الفظَّ اللسان الغليظ القلب على أهله وما ملكت يمينه . وروينا في في الخبر : غيرة يبغضها الله عزّ وجلّ ، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى الله عزّ وجلّ ورسوله عنه .
وروينا عن عليّ رضي الله عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك ولعمري إنّ الغيرة لها حدّ فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب وزاد على الحق . وقد كان الحسن يقول : أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار . وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده : بلى والله نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال : تسمعني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوهن وتقول : بلى تمنعهن وقد قال الله عزّ وجلّ : * ( قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * [ الطلاق : 3 ] . وقال بعض الحكماء : من جاوز الشيء فمذموم كمن قصر عنه ، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيء لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لكن أن تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة ، أطلق ذلك لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يخرجن إلا بإذن أزواجهن وعن رضاهم : ولا يخرجن أيضا إلَّا فيما يعني مما لا بدّ منه ومهما استغنين عن الخروج ، وأن لا يراهن رجل فهو أفضل لهن وأصلح لقلوبهن . وروينا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة عليها السلام : يا بنية ، أي شيء خير للمرأة فقالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إليه وقال : ذرية بعضها من بعض .
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسدون الثقب والكوي في الحيطان لئلا يطلع النسوان .
وروينا إنّ معاذا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها ، وأنّ امرأته دفعت إلى غلام لها تفاحة قد أكلت بعضها فضربها . وقد كان عمر يقول : أعروا النساء يلزمن الحجال وقال أيضا : عودوا نساءكم لا ، وتكلم مرة في شيء من الأمر فأخذت امرأته تراجعه في القول فزبرها وقال : ما أنت لهذا إنما أنت لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة وإلَّا جلست كما أنت وهو مأجور على احتماله هفوات أهله وصبره على أذاهن ومثاب على حسن عشرتهن . وقد كان محمد بن الحنفية يقول ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا ، حتى يجعل الله له منه فرجا ومخرجا ، فإن كانت بذيئة اللسان قليلة القبول عظيمة الجهل كثيرة الأذى ، فطلاقها أسلم لدينهما وأروح لقلوبهما في عاجل دنياه وآجل آخرته ، وقد شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاء امرأته فقال له : طلَّقها فقال :
إني أحبها قال : أمسكها إذا ، فخشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة وتشتت الهم أعظم من أذى الجسم .
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 422
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٢٢