فيها ذلك ولم تبال به ضربها والعلماء يقولن : ضربا غير مبرح وتفسيره أن لا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما ، وله أن يغضب عليها في الأمر من أمور الدين من عشرة أيام إلى شهر ، فقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا في كلام كلمه بعض أزواجه ، فأرسل بهدية إلى بيت زينب فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها : لقد أقمتك إذا ردت عليك هديتك فقال صلى الله عليه وسلم : أنتن أهون على الله أن تقمئنني ، ثم غضب عليهن كلهن شهرا ومعنى أقمتك استصغرتك وأذلتك فهذه كلمة من الاتباع . تقول العرب : أذللته وأقميته ويقولون : لتفعلن كذا صاغرا قميا ، وما زال كذلك حتى ذل وقمى فيبتغون بهذه الكلمة لسب بالتصغير والتذلل ، للمبالغة في الوصف ولا ينبغي أن يفتر على أهله من الإنفاق .
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيركم خيركم لأهله . وكان لعليّ عليه السلام أربع نسوة ، وكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام بدرهم لحما وقال الحسن : كانوا في الرحال مخاصيب ، وفي الأثاث والثياب تقارب وقال ابن سيرين : أستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل شهر ، فالوذجة وإن كانت من أهله زلة أو هفوة احتمل ذلك ورفق بها ولم يعسفها . وفي الحديث : خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته وإن تركتها استمتعت بها على عوج . وفي لفظ حسن : وكسرها طلاقها . وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه القول وتهجره إحداهن يوما إلى الليل ، ودفعت إحداهن في صدره فزجرتها أمها فقال : دعيها ، فإنهن يصنعن أكثر من هذا . وجرى بينه وبين عائشة رضي الله عنها كلام حتى أدخل أبا بكر رضي الله عنه بينهما حكما واستشهد فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
تكلمين أو أتكلم قالت : بل تكلم أنت ولكن لا تقل إلَّا حقا ، فلطمها أبو بكر رضي الله عنه حتى دمي فوها وقال : أي عدوة نفسها ، أو يقول غير الحق ؟ بل أنت وأبوك تقولان الباطل ولا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا حقّا . نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبا له حتى استجارت بالنبي صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك نبي ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلما وكرما . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي الله عنها : إني لأعرف غضبك من رضاك قالت : وكيف تعرف ذلك ؟ قال : إن رضيت قلت : لا وإله محمد وإذا غضبت قلت :
لا وإله إبراهيم قالت : صدقت إنما أهجر اسمك وقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أزواجه ويقاربهن في عقولهن في المعاملة والأخلاق . وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع نسائه ، وقد كان لقمان الحكيم يقول : العاقل في بيته ومع أهله كالصبي فإذا كان في القوم وجد رجلا . وفي تفسير الخبر المروي أنّ الله يبغض الجعظري الجواظ قيل : هو الشديد
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 421
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٢١