رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا زوج على أكثر من أربعمائة درهم .
وروينا عن عائشة رضي الله عنها : كانت مهور أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشرة وقية ونصفا . وقد كان يزوّج أصحابه على وزن نواة من ذهب ، والنواة صغيرة وهي نواة التمر الصيحاني ، يقال : قيمتها خمسة دراهم . وفي خبر زوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه على نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم وثلث . وقد زوّج سعيد بن المسيب ، وهو من خيار التابعين وعلمائهم ، ابنته من أبي هريرة على درهمين ، ثم حملها هو إليه ليلا ، ولا أكره التزويج على عشرة دراهم ، وهو أكثر الاستحباب في القلة ليخرج من اختلاف العلماء ، ولا أستحبّ أن لا ينقص المهر عن ثلاثة دراهم ، وهذا هو القول الأوسط من مذاهب الفقهاء وفي هذه القيمة تقطع يد السارق ، وهذا مذهب بعض أهل الحجاز .
وقد روينا : أبركهن أقلهن مهرا . وروينا أيضا من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها ، يعني الولادة ويسر مهرها . قال عروة : وأقول فإن من شؤمها كثرة صداقها ، ولا يصلح للمتزوّج أن يسأله أي شيء للمرأة ولا يحل له أن يدفع شيئا ليأخذ أكثر منه ، ولا يحلّ لهم أن يهدوا إليه شيئا ليضطروه أن يكافئ بأكثر منه ، وليس عليه أن يزيد بأكثر من قيمته إن كافأ ، وله أن لا يقبل هديتهم إن علم ذلك منهم ، وهذا كله بدعة في النكاح ، وهو كالتجارة في التزويج ، وهو داخل في الربا ، وهو يشبه القمار . ومن زوّج أو تزوّج على هذا بهذه النية فهي نية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة . وكان الثوري يقول : إذا تزوّج الرجل وقال : أي شيء للمرأة فاعلم أنه لصّ ، فلا تزوّجوه ، ولا ينكح إلى مبتدع ، ولا فاسق ، ولا ظالم ، ولا شارب خمر ، ولا أكل الربا . فمن فعل ذلك فقد ثلم دينه ، وقطع رحمه ، ولم يحسن الولاية لكريمته ، لأنه ترك الإحسان ، وليس هؤلاء أكفاء للحرة المسلمة العفيفة . وقد قال بعض السلف : النكاح رقّ فلينظر أحدكم عند من يرقّ كريمته ، وقال بعضهم : لا تنكح إلَّا الأتقياء فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها أنصفها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم ، ولا نكاح إلَّا بولي وشاهدي عدل ، وإن كانت ثيبا فإن لم يكن وليّ فالسلطان ولي من لا ولي له أو من ولاه الحكم كذلك السنّة ، وليتعلم المتزوّج علم الحيض واختلاف أوقاته وزيادته ونقصانه وأحكام الاستحاضة من ذلك ، وعلم وقت الأطهار ليعلمها ذلك وليغنيها بذلك عن السؤال والظهور إلى الرجال ، ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض وأحكام الصلاة وشرائع الإسلام واعتقادات المؤمنين من السنّة وما عليه من مذهب الجماعة ، فإذا فعل ذلك لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء ، وإن قصر عن علمها علم التوحيد ومباني الإسلام وعقود الإيمان
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 418
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤١٨