فيقول : لا أدخل إلَّا وأبواي معي فيقال : أدخلوا أبويه معه الجنة . وقد روينا خبرا غريبا : أنّ الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة : اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة قال : فيقفون على باب الجنة قال : فيقول لهم : مرحبا بذراري المسلمين ، ادخلوا لا حساب عليكم فيقولون : فأين آباؤنا وأمهاتنا قال : فتقول الخزنة : إنّ آباءكم وأمهاتكم ليسوا مثلكم ، إنهم كانت لهم ذنوب وسيّئات ، فهم يحاسبون عليها ويطالبون قال : فيتضاغون ويضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله عزّ وجلّ للملائكة ، وهو أعلم : ما هذه الضجة ، فيقولون : يا ربّنا ، أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلَّا مع آبائنا فيقول الله عزّ وجلّ : تخللوا الجمع ، فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم معهم الجنة . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات له اثنان من الولد ، فقد احتظر له بحظار من النار . وفي خبر آخر : من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله عزّ وجلّ الجنة ، بفضل رحمته إياهم قيل : يا رسول الله ، فاثنان قال : واثنان ، وكان بعض الصالحين يعرض عليه التزويج فيأباه برهة من دهره قال : فانتبه من نومه ذات يوم فقال : زوجوني فسئل عن ذلك فقال : لعل الله يرزقني ولدا أو يقبضني ، فيكون مقدمة لي في الآخرة ، ثم حدث عن سبب ذلك فقال :
رأيت في نومي كأن القيامة قد قامت ، وكنت في جملة الخلائق في الموقف ، وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي ، وكذلك الخلائق في شدة العطش من الحر والشمس والكرب قال : فبينما نحن كذلك ، إذا الولدان يتخللن الجمع ، عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد ، ويتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس قال : فمددت يدي إلى أحدهم فقلت : اسقني شربة فقد أجهدني العطش فقال : ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا فقلت : وما أنتم فقالوا : نحن من مات ، من أطفال المسلمين .
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود . وروي أيضا : حصيرة في البيت خير من امرأة لا تلد . وروي أيضا : سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، هذا كله لأجل هذا . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رغب عن سنتي فليس مني وإنّ من سنتي النكاح ، ومن أحبني فليستن بسنتي ويقال : إنّ الله تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلَّا المتأهلين وهم خمس وثلاثون ، وقد ذكرنا آنفا أنّ يحيى عليه السلام قد تزوّج ، وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل من السماء ويولد له ، وقد قيل إنّ فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد ، وإنّ ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من أعزب . وقال الله تعالى في وصف الرسل ومدحهم : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا من قَبْلِكَ وجَعَلْنا
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 406
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٠٦