تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
يجزأ منه ، يعني غنيمة لا يعتاض منها بعطاء ، الحديا هي العطاء ، ومنهن غل لا يفدي منه أي لا قيمة له فيفدى منه ويجوز أنّ لا راحة منه كالغل ، فصاحبها أسير بحبها لا يفتدي أبدا إلَّا بموتها وقال أيضا : قيل : كانت العرب من نهاية تعذيبها للأسير تسلخ جلد الشاة ثم تلبسه إياه لحما طريا ، فيلتزق على جسده وينقض ، ثم لا تنزعه عنه حتى يقمل وينتثر منه الهوام ، فذلك ، هو الغل مثل المرأة المكربة ، واعلم أنّ النساء على أوصاف النفس . من عرف صفات النفس عرف بها أوصاف النساء ، وقاساهن بالتجربة . والخبر : عرف بذلك صفات النفس : فمنهن المسوّلة وهي أدناهن ، ومنهن الأمارة بالسوء وهي شرهن لا تستر من الأذى ولا تني عن خلق السوء والبذاء ، ومنهن بمنزلة النفس اللوّامة وهي من صالحي النساء ، ومنهن المطمئنة المرضية وهذه هي الصالحة الخيّرة الساكنة الراضية . وفصل الخطاب : إن كان صلاح قلب العبد واستقامة حاله في بالعزبة فلا أعدل بالوحدة شيئا ، لأن أقل ما فيها السلامة ، والسلامة في وقتنا هذا فضيلة وغنيمة ، وإن تاقت نفسه إلى التزويج ولم يأمن دواعي الهوى فيتزوج إذا أدى إلى سلامة دينه ، وإن لم تتم كفايته بواحدة ضم إليها أخرى فإن لم تكن بهما غنيمته وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى أربع ، فإن الأربعة مع توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل في المناكح بمنزلة الواحدة ، وإنّ الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب عن الأربع . كذلك خير الله عزّ وجلّ صورة النفس فيما عليه جبلها ، وفاوت بين الطبائع فيما عليه جعلها ، يقال : إنّ الله عزّ وجلّ أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع الأربع ، لكل طبيعة واحدة على قدر حركاتها وتوقان النفس عندها ، ولا نقص على العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن أو سمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت له ، بل ذلك مزيد له . ودلالة على قوته وتمكنه في الحال ، وهذه طرائق الأقوياء والأئمة من الرجال ، وأيضا فإنّ الله عزّ وجلّ ما أنعم به من امتطاء الأربع من النساء من الحكمة ، وتلوين الطبع في الصنعة مثل ما أنعم به من تكوين سيرة المطايا ، التي جعلهن مراكب عباده . فجعل تفاوت تكوين وطء الأربعة بمنزلة تغاير مشي دواب البر الأربعة فقال عزّ وجلّ : * ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ) * [ النحل : 8 ] . وقال عزّ وجلّ : * ( من الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ) * [ الزخرف : 12 ] . يعني الإبل ، فسير الناقة غير سير الفرس ، وسير البغل مخالف لمشي الحمار ، وكذلك جعل لمن جمع الأربع بالوطء ما لا يجعل بالآحاد والمثنى والثلاث ، فحسن ذلك وأباحه لمن جمع بينهن أربعا كإطلاقه لمن جعل له المطايا أربعة ينتقل على دابة بعد دابة . فكان له فرس وبغل وحمار إذا اتسع بذلك وأقام بمئونتهن ، وقد يكتفي