تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
* ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الإخلاص : 1 ] قبله . وكان بعض أصحاب الحديث إذا أراد الجماع ، هلَّل وكبر حتى يسمع أهل الدار تكبيرة ، وإذا كانت المرأة معينة لزوجها على الطاعة ، طالبة للتقلل والقناعة فهي نعمة من الله عليه يطالبه بشكرها قال الله عزّ وجلّ : * ( وأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ) * [ الأنبياء : 90 ] ، فعد ذلك من نعمة الله عليه وإحسانه إليه . وقيل في التفسير : كان خلقها سيّئا فحسن ، وقيل : كان في لسانها طول فقصر . وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين : كانت له زوجة عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلما لا يأمرني إلَّا بخير ، فعدّ ذلك صلى الله عليه وسلم في فضائله ، وإذا كانت المرأة حسنة الوجه خيّرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين بيضاء اللون ، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال : الله تعالى في ذلك : * ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) * [ الرحمن : 70 ] . قيل : خيرات الأخلاق حسان الوجوه وقال تعالى : * ( وحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) * [ الواقعة : 22 - 23 ] . والحور البيض والعين ، كبار الأعين هو جمع عيناء ، والحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين ، شديدة سوادها وسواد الشعر وقال عزّ وجلّ : * ( عُرُباً ) * [ الواقعة : 57 ] . العربة على معنيين : تكون العاشقة لزوجها ، وتكون المشتهية للجماع ، وذلك يكون من تمام اللَّذة في الوقاع ، لأنّ المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها ، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف الله عزّ وجلّ نساء أهل الجنة بتمام اللَّذة . ويقال : رجل شبق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف وقد روي : خير نسائكم الغلمة على زوجها وقال بعض الحكماء : ثلاث من اللَّذات لا يؤبه لهن : المشي في الصيف بلا سراويل ، والتبرز على الشط ، ومجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع وقال عزّ وجلّ في تمام وصفهن : * ( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * [ الصافات : 48 ] . أي قد قصر طرفها على زوجها وحده ، فليست ترى أحسن منه ولا تريد بدلا غيره ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله . وروينا عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في معنى قوله عزّ وجلّ : * ( رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً ) * [ البقرة : 201 ] . قال : المرأة الصالحة ، وفي بعض التفسير : * ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) * [ النحل : 16 ] قال : المرأة الصالحة وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة ، إلَّا أنه كان يقول : المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوّج . وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : ما أعطى عبد بعد إيمان بالله عزّ وجلّ خيرا من امرأة صالحة ، ووصف النساء فقال : منهن غنم لا
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 408 | أبي طالب المكي / باسل عيون السود