المتأهلين . وبلغنا عنه أنه قال : وعاتبني ربي عزّ وجلّ وقال : يا بشر ما كنت أحب أن تلقاني عزبا قال : فقلت له ما فعل أبو نصر التمار فقال : رفع فوقي سبعين درجة فقلنا :
بما ذا ، وقد كنا نراك فوقه فقال : بصبره على بناته والعيال .
وقد كان ابن مسعود يقول : لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام أموت في آخرها لأحببت أن أتزوج ، ولا ألقى الله عزّ وجلّ وأنا أعزب . وماتت امرأة معاذ بن جبل رضي الله عنه في الطاعون ، وكان هو أيضا مطعونا فقال : زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزّ وجلّ عزبا . وقد كان بعض الصحابة ، انقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال له : ألا تتزوج فقال : يا رسول الله ، أنا فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك ، فسكت عنه ثم أعاد عليه ثانية : ألا تتزوج ، فقال له مثل ذلك ، ثم تفكر الصحابي في نفسه فقال : والله لرسول الله أعلم بما يصلح في دنياي وآخرتي ، وما يقربني إلى الله عزّ وجلّ مني لئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تتزوج قال : فقلت : يا رسول الله زوجني قال : اذهب إلى بني فلان فقل لهم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تنكحوني فتاتكم قال : فقلت : يا رسول الله إنّه لا شيء لي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب ، فجمعوا له وذهب إلى القوم فأنكحوه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولم فقال : يا رسول الله لا شيء عندي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم ثمن شاة ، فجمعوا له وأصلح طعاما ، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وفي الخبر المشهور : من كان ذا طول فليتزوج . وفي لفظ آخر : من استطاع منكم الباءة يعني الجماع فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لا فليصم ، فإن الصوم له وجاء ، وأصل الوجاء رض الخصيتين للفحل من الغنم لتذهب فحولته وضرابه ، فكانت العرب تجأ بحجرين فتقطع ضرابه ، فيسكن لذلك عهره ويسمن . ومن ذلك الخبر ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين يعني أبيضين مرضوضي الخصية .
روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تناكحوا ، تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط والرضيع . وفي الخبر الآخر : من أحبني فليستن بسنتي يعني النكاح . وحديث أبي سعيد الخدري : من ترك النكاح مخافة العيلة فليس منا ، وقد كان عمر يكثر النكاح ويقول : ما أتزوج إلَّا لأجل الولد ، وقد كانت هذه نية جماعة من السلف ، يتزوجون لأجل أن يولد لهم فيعيش ، فيوحد الله تعالى ويذكره أو يموت ، فيكون فرطا صالحا يثقل به ميزانه كيف . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنّ الطفل يجر أبويه بسرره إلى الجنة وأنّ المولود يقال له : ادخل الجنة قال : فيقف على باب الجنة ، فيظل محبنطئا أي ممتلئا غيظا وغضبا
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 405
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٠٥