تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وروينا عن فياض بن نجيح إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول : ذهب ثلث دينه . وروينا في نوادر التفسير عن ابن عباس ومن شرّ غاسق إذا وقب قال : قيام الذكر وقد أسنده بعض الرواة ، إلَّا أنه قال فيه : الذكر إذا دخل ولم يذكر قام . وفي الخبر : إذا تزوج الرجل فقد أحرز نصف دينه ، فليتّق الله في الشطر الآخر . وفي دعاء البراء بن عازب : أعوذ بك من شرّ سمعي وبصري وقلبي ومني ، فكان المني إذا امتلأ به خرز الصلب ، فطلب الخروج فخيف منه فساد القلب ومرضه بمنزلة الدم إذا كان في العروق ، فإذا تصاعد من الصلب طبخه وغيره فابيضّ وصار منيا بإذن الله عزّ وجلّ ، وذكر النساء في مجلس معاوية فذمهن قوم فقال : لا تفعلوا ، فما علل المريض ولا ندب الميت ولا عمر البيوت مثلهن ، ولا احتاجت الرجال إلى مثلهن وفي بعض التفسير قال : * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها ) * [ الكهف : 7 ] قال : النساء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوّج ، وكان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريب وغيرهما فيقول : إن أردتم النكاح أنكحتكم ، فإن العبد إذا زنا نزع نور الإيمان من قلبه . وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجوز أو فجور . وحدثنا بعض علماء خراسان عن شيخ له من الصالحين ، كان يصحب عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعلمه قال : فكان يكثر التزويج حتى لم يكن يخلو من اثنتين أو ثلاثة فعوتب في ذلك فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي الله عزّ وجلّ مجلسا ، أو وقف بين يدي الله موقفا في معاملته ، فخطر على قلبه خاطر شهوة ، وأفكر في ذلك فقيل : قد يصيبنا هذا كثير فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوّجت ثم قال : لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي إلَّا نفذته لأستريح منه ، وأرجع إلى شغلي ثم قال : منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي خاطر معصية ، وسمع بعض العلماء بعض الجهال يطعن على الصوفية فقال : يا هذا ما الذي نقصهم عندك فقال : يأكلون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون ثم قال : ما ذا ؟ قال : ويتزوّجون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو حفظت فرجك كما يحفظون تزوّجت كما يتزوّجون وأي شيء أيضا قال : ويسمعون القول قال : وأنت أيضا ، لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون . وقد سئل بعض العلماء عن القراء : لم يكثرون الأكل ويكثرون الجماع وتعجبهم الحلاوة فقال : لأنه يطول جوعهم ويتعذر عليهم موجود الطعام ، فإذا وجدوا استكثروا منه ، وأما الحلاوة فإنهم تركوا شرب الخمر وكثرة لذات النفوس فاجتمعت لذتهم في الحلاوة ، فهم يأكلونها ، وأما الجماع فإنهم غضّوا أبصارهم في الظاهر ، فضيقوا على قلوبهم في الخواطر ، فاتسعوا
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 403 | أبي طالب المكي / باسل عيون السود