تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإن جهل الأمرين بحث عنهما ، وكذا لو عرف إسلامهما وجهل عدالتهما توقف حتى يتحقق ما يبنى عليه من تعديل أو جرح ، وقال في الخلاف : يحكم وبه رواية
شرح
أحدهما الآخر يسألان قبيلتهما عن حالهما ، فإن جاءا بمدح وثناء حكم ، وإن جاءا بشرّ ستر عليهما ودعا الخصمين إلى الصلح ، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما فإن زكَّاهما حكم وإلَّا طرحهما ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 174 .. وفيه أنّ الرواية لضعف السند غير قابلة للاعتماد عليها ولا دلالة لها أيضا على أنّ الفحص عن عدالة الشاهدين وظيفة الحاكم لأنّ فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلَّه لتسهيل الأمر للمدّعي المكلَّف بإقامة البيّنة على دعواه . فإنّ ظاهر ما ورد في أنّ البيّنة على المدّعي انّ عليه إثبات أنّهما شاهدان عدلان ، وأيضا ما ورد في ذيلها من حكمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع تزكية الخصم لا يلتزم به ، فانّ مجرّد تزكيته لا تكفي في إحراز كون شهادتهما بينة ، كما لا يكون اعترافا من الخصم بما يشهدان به ليقال ثبوت الدعوى لاعتراف الخصم بها ، فإنّه يمكن أن يزكَّيهما ويخطَّئهما بما يقولان ، وعلى كل تقدير فإن بحث الحاكم وثبت عنده عدالة الشاهدين يحكم بما شهدا به ، ومع عدم ثبوتها لا يمكن الحكم بشهادتهما سواء أظهر الجرح أم لا ، وكذا لو علم إسلامهما بل وإيمانهما ولم يعرف عدالتهما ، فإنّ مجرّد الإيمان مع عدم إحراز الفسق لا تكون عدالة ، ودعوى أنّ الأصل في المؤمن العدالة لا أساس لها وإن قال به الشيخ - قدّس سرّه - وحكى عن الإسكافي والمفيد - قدّس سرّهما . وقد يقال في وجه ذلك إنّ الإسلام والإيمان مع عدم ظهور الفسق عدالة ، أو أنّه لا يشترط في قبول الشهادة العدالة بل المعتبر في الشاهد الإسلام والإيمان مع عدم ظهور الفسق ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ