شرح
أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) * ( 1 )( 1 ) النمل : 32 .و * ( أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) الطلاق : 2 .إلى غير ذلك تفصح عن اعتبار الحضور والاخبار عن حس .
وليس المراد انّ الشهادة لا تستعمل في الخبر بالشيء بمجرّد الاعتقاد والعلم كقول القائل : أشهد ان لا إله إلَّا اللَّه ونحوه ، بل المراد انصراف الشهادة إلى ما ذكر من قسم الخبر ، ويعتبر في الخبر بالشيء العلم به ، وإلَّا لدخل القول المزبور في الكذب أو في مثل قوله سبحانه : * ( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * ( 3 )( 3 ) الإسراء : 36 .إلَّا أنّ مجرّد العلم وإحراز الشيء لا يوجب دخول الخبر به في عنوان الشهادة به ، بل يعتبر في صدقها العلم بالواقعة بحضورها .
فكل واقعة اعتبر في ثبوتها الشهادة يعتبر في المخبر بها التعدد والعلم بها حسيا ، وفيما لا يثبت فيه إلَّا اعتبار خبر العدل والثقة يعتبر الخبر بها سواء أكان بحسّ الواقعة أم الاخبار بها مع الواسطة . ولا يعتبر الخبر فيما كان المنشأ للعلم مجرّد الحدس إلَّا فيما إذا اندرج الخبر المزبور في قول أهل الخبرة .
ثمّ لا يخفى أنّ المترجم لا يشهد بالواقعة التي شهد بها الشاهدان ، لأنّه لم يحضر تلك الواقعة وتقبل ترجمة العدلين شهود الزنا ، ولا تكون أيضا من الشهادة على الشهادة ، حيث إنّ الترجمة تقبل في الشهادة بحدود اللَّه مع أنّه لا يسمع في الحدود الشهادة على الشهادة ، بل الترجمة تفسير لشهادة الشاهد والإتيان بالمرادف لكلامهما .