الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ( 1 ) وإن عرف فسقهما اطرح
شرح
وأجاب عن ذلك بأنّ ثمرة الكتابة لا تنحصر بما يكون التذكر فيه دخيلا بل ربّما تكون الكتابة مراسلة إلى قاض آخر أو أمرا أو نهيا للسائرين ممّا يكون فيه تغيير وزيادة ونقيصة ، وإذا كان القاضي بحيث لا يتمكن من ملاحظتها ثانيا فلا بدّ من أن يكون كاتبها بالأوصاف المزبورة .
أقول : يمكن تزوير قضاء القاضي وكتابته بتحريف فتكون ذريعة لدعوى المحكوم عليه بطلان قضائه وكونه على خلاف الموازين ولو مستقبلا فاعتبار الأوصاف في الكاتب منع عن وقوع ذلك .
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - في هذه المسألة أمورا لعلَّها لا تناسب آداب القاضي بل تناسب كيفية الحكم .
فمنها : انّ القاضي إذا عرف عدالة الشاهدين سواء أكان عرفانه عدالتهما بشهادة الشاهدين بعدالتهما من غير ثبوت جرح أم باختلاطه مع الشاهدين وعرفانه عدالتهما وجدانا يحكم على طبق شهادتهما ، كما أنّه لو عرف فسقهما كما ذكر طرح شهادتهما ، وإذا لم يعلم حالهما من حيث الفسق والعدالة يبحث عن حالهما حتى يتحقق أحدهما .
ولكن ذكر الشيخ - قدّس سرّه - في الخلاف جواز الحكم بشهادة من علم إسلامه ولم يعلم فسقه ، وبه رواية شاذة لم يعمل بها معظم الأصحاب ، ويستفاد من كلامه - قدّس سرّه - إنّ الفحص عن عدالة الشاهدين وظيفة الحاكم وأنّه لا يطالب المدّعي بالتعديل .
ويقال بأنه يظهر ذلك ممّا ورد في حكاية فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التفسير المنسوب إلى الحسن بن علي العسكري : وأنّه كان يرسل شخصين من قبله لا يعلم