شرح
ينحصر بواحد ولكن لم يكف الواحد بحاجة البلد ، ومع تعدده والاكتفاء بواحد يكون القضاء واجبا كفائيا على حد سائر الواجبات الكفائية ، وعلَّل ذلك بتوقف نظم البلاد والعدل بين الناس عليه وانّ الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من ظالمة ، ولأنّ القضاء داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والوجه في عدم المنافاة أنّه يجب على من شمله النصب العام القيام به بما ذكروا ، بل يجب على الناس تحصيل ما به يعمّهم النصب العام بنحو الواجب الكفائي ، نظير ما يذكر من وجوب التفقّه في الدين ، ويمكن أن يستفاد ذلك من قوله سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 135 .، حيث إنّ وجوب القيام بالقسط مقتضاه تحصيل ما يحتاج إليه في القيام بالقسط .
ولكن الاستدلال على نفوذ القضاء بالآية المزبورة ، بل استفادة نفوذه من دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما ترى ، مع أنّ وجوب الحكم بعنوان الأمر بالمعروف والقيام بالقسط فيما إذا أحرز أنّ أحد المتخاصمين يعمل المنكر مع علمه بالمنكر أو يترك المعروف مع علمه به كما هو مقتضى عدم وجوب إرشاد الجاهل والغافل في الموضوعات ، أو أحرز أنّ أحد المتخاصمين يظلم الآخر كما هو مقتضى الأمر بالقيام بالقسط .
وعلى كلّ حال سواء كان القضاء ولاية معطاة أو كان جوازه من قبيل سائر الموضوعات وأحكامه ، فلا ينبغي التأمل في نفوذ القضاء ممّن له أهليته ، فإنّ