شرح
إلى قاضي الجور المنصوب من قبل الولاة في عصره - عليه السلام - ، وقد ذكروا - عليهم السلام - أنّ المرافعة إليهم إيمان بالجبت والطاغوت .
والثاني : القاضي المنصوب ، وإنّما يتصور المنصوب بالنصب الخاص في زمان الغيبة إذا كان للمتصدي لأمر المسلمين ولو في بقعة من الأرض الولاية الشرعية للزعامة عليهم وحفظ بلادهم من كيد الأعداء وتحصيل الأمن لهم الموقوف على تعيين قاض أو قضاة فيها ممن شملهم النصب العام ، وأمّا مجرّد النصب العام فقد تقدم استفادة إعطاء الولاية ممّا دلّ عليه بحيث يثبت لمن يعمّه النصب غير نفوذ قضائه مع تراضي المتخاصمين بالمحاكمة عنده من سائر الآثار كالتصدي لتنفيذ قضائه أو إلزام الخصم بالحضور للمرافعة مع رجوع المدعي إليه وغير ذلك مما يعد من شؤون القاضي كالحكم بثبوت موجب الحد على الشخص مشكل وان لا يبعد الالتزام بأنّ من شمله النصب العام له ذلك لا لدلالة ما دل على النصب العام عليه بل للعلم بأنّ هذه الأمور ممّا لا بدّ من التصدي لها مع التمكن والمتيقن من المتصدي لها من شمله النصب العام .
ودعوى استفادة كل ذلك ممّا دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط والعدل لا يمكن المساعدة عليها ، لأنّ أدلَّة الأمر بالمعروف لا تقتضي نفوذ أصل القضاء على المتخاصمين ، فضلا عن دلالتها على نفوذ غيره ممّا يترتب على نفوذ القضاء ، بل لا يقتضي وجوب النظر في أمر المترافعين إلَّا فيما إذا علم الشخص إجمالا ، بأنّ أحد المترافعين يعمل المنكر مع علمه بأنّه منكر أو يترك المعروف الواجب عليه مع علمه به ، فيجب النظر مع هذا العلم لا للقضاء ، بل للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .