تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
ولأنّ في حال تولي القضاء يكون البيع أو الشراء موجبا لتشويش خاطره خصوصا إذا كان ذلك في مجلس الحكم فإنّه المانع من التوجه بتمام قلبه إلى الخصومة المرفوعة إليه ، ولاحتمال أن يقع البيع أو الشراء منه على وجه المحاباة بأن يبيع الآخر المال منه بأقل من قيمته السوقية أو يشتري منه بأكثر منها بحيث يوجب ذلك جلب محبة القاضي وميله إليه ، وقد يحصل الخوف لخصم من يعامل القاضي من ميل القاضي إلى ذلك المعامل فيمتنع عن المرافعة إليه فيكون القاضي موضع التهمة إلى غير ذلك . وقد عمّم - قدّس سرّه - الحكم فالحق سائر المعاملات بالبيع والشراء وقال : بل يكره للقاضي النظر في نفقة عياله وضيعته وغير ذلك ممّا يشغل قلبه فالأولى للقاضي أن يوكَّل من لا يعرفه الغير أنّه وكيله للبيع والشراء ، ثمّ نقل ما روى عن بعض كتب العامة أنّ عليا - عليه السلام - امتنع عن شراء القميص ممن عرفه إلى أن انتهى إلى من لا يعرفه فاشترى منه ( 1 )( 1 ) السنن للبيهقي 10 : 107 .. أقول : ليس فيما ذكر وجه يصحّ الاعتماد في الحكم بكراهة تولي القاضي البيع والشراء لنفسه ، وإنّما الممنوع ميل القاضي إلى أحد الخصمين للحكم له ، كما تشهد لذلك صحيحة أبي حمزة الثمالي ، نعم معاملة القاضي ممن يبيعه أو يشتري منه محاباة لجلب رضاه ليحكم له عند المخاصمة إليه داخل في الرشوة ، فيما إذا علم القاضي أنّ بيعه أو الشراء منه كذلك ، فلا تجوز له تلك المعاملة لأنّها من الرشوة في الحكم ، كما ذكرنا ذلك في المكاسب المحرّمة ، وأمّا تولي البيع والشراء في مجلس الحكم بحيث يوجب تشويش البال فقد تقدم كراهة الحكم حال اشتغال القلب ، وهذا داخل فيه سواء أباع أو اشترى لنفسه أم للغير .
أسس القضاء والشهادة — صفحة 72 | الميرزا جواد التبريزي