وهنا مسائل :
الأولى : الإمام يقضي بعلمه مطلقا ( 1 ) وغيره من القضاة يقضي بعلمه في
شرح
( 1 ) وجوب اتباع حكم الإمام - عليه السلام - على الرعية ونفوذه بعد كون طاعته سلام اللَّه عليه كطاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أصول مذهبنا ولم يخالف فيه أحد منّا ، وأمّا جواز قضائه بعلمه فهو أيضا ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، فإنّ القضاء المزبور داخل في القضاء بالحق والحكم بالعدل فيدخل في قوله سبحانه : * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * ، ولقول عليّ - عليه السلام - لشريح في قضية درع طلحة : « ويحك - أو : ويلك - انّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 : 194 .، ولقتله - عليه السلام - خصم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضاء بعلمه ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 18 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 200 ..
بل يظهر من بعض الروايات المعتبرة أنّ حكم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعلمه كان مفروغا عنه بين الناس كصحيحة محمّد بن قيس وفي خبر حسين بن خالد أو صحيحة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين اللَّه في خلقه » ( 3 )( 3 ) المصدر نفسه : الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 344 .، وفي ذيله دلالة على أنّ ذلك بالإضافة إلى حقوق اللَّه ، وأمّا حقوق الناس فاستيفاء الحق فيها يكون بمطالبة صاحبه .
وكيف كان فلا موجب لتطويل الكلام في المقام ، وما نقل السيد - قدّس سرّه - عن أبي علي ابن الجنيد من الخلاف لا يعتنى به ، فإنّ خلافه مبني على