تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وكذا الحكومة ( 1 ) وأن يستعمل الانقباض المانع عن اللحن بالحجّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي وكذا يكره توليه الحكومة لنفسه بأن يقف مع خصمه عند قاض آخر ، بل الأولى أن يوكَّل من يرافع مع خصمه عند قاض آخر ، وفي نهج البلاغة « إنّ للخصومة قحما » ، قال ابن أبي الحديد في ذيل هذا الكلام : قالها أمير المؤمنين حين وكَّل عبد اللَّه بن جعفر في الخصومة عنه ، وروى انّه - عليه السلام - وكَّل عقيلا في خصومته وقال : انّ للخصومة قحما ( 1 )( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 19 : 260 .. أقول : لو تمّ ذلك لم يكن هذا من آداب القاضي ، بل يكره لكل خصم تولي الخصومة بنفسه وانّ الأولى التوكيل في المخاصمة إلى القاضي ، وقد ورد في بعض الروايات المروية بطرقنا أنّ أمير المؤمنين ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 : 194 .- عليه السلام - بل قبله النبي ( 3 )( 3 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 18 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 200 .صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم توليا الخصومة بنفسهما ، ويقال إنّ ذلك لا ينافي الكراهة وإنّما كان ذلك لبيان بعض الأحكام الشرعية التي أخطأ فيها من نصب قاضيا للناس ، كما في قضية درع طلحة أو لغير ذلك من المصالح . ( 2 ) ذكروا أنّ إظهار القاضي الانقباض في وجه الخصوم المانع عن لحنهم بالحجّة والتفطن بها وتحريرها على وجه الكمال مكروه . أقول : ينبغي أن يراد من الانقباض ما لم يكن بحيث كان فيه مهانة المؤمنين والتجبّر عليهم ، فإنّ هذا أمر في نفسه غير جائز ، سواء أكان من القاضي أم غيره . وإذا لم يكن كذلك فيمكن أن يقال أنّه لا يجوز للقاضي فعل ما يوجب دهشة