وكذا يكره اللين الذي لا يؤمن معه جرأة الخصوم ، ويكره أن يرتّب للشهادة قوما ( 1 ) دون غيرهم ، وقيل : يحرم لاستواء العدول في موجب القبول ولأنّ في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار .
شرح
المترافعين إليه بحيث يغفلان أو يغفل أحدهما عن ذكر ما هو دخيل في الإفصاح عن مورد منازعتهما ، فإنّ هذا ينافي مشروعية القضاء وإيصال الحق لأهله وفي غير ذلك فلا موجب للكراهة أيضا .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في اللين الخارج عن المتعارف والموجب لجرأة المتخاصمين على ما فيه نوع مهانة للقاضي أو لقضائه .
( 1 ) لا يخفى أنّ ترتيب قوم للشهادة إن كان بحيث لا تقبل الشهادة من غيرهم حتى مع التمكن من إحراز عدالتهم ، فهذا إبطال لحقوق الناس وتضييع لها وقد جعل القضاء لرعاية حقوق الناس واستيفائها ، وإن كان المراد أنّه يطلب من الناس أن يجعلوا لمعاملاتهم وحقوقهم شهودا منهم دون غيرهم فالاستجابة لذلك لا لزوم لها على الناس ، ولكن لا كراهة فيه فيما إذا لم يكن في تعيينهم لجعل غيرهم من العدول موضع التهمة ، بل كان التعيين لتسهيل أمر القضاء وعدم تأخيره إلى تعديل الشهود ، وقيل : إنّ أوّل من رتب للشهادة قوما بعض القضاة من العامّة .
وكيف ما كان فليس مراد الشيخ - قدّس سرّه - من منعه الصورة التي ذكرنا عدم الكراهة فيها أيضا ، فلاحظ كلامه المنقول عنه في مبسوطه تجده موافقا لما ذكرنا .