شرح
لخصمه أو الشاهد أو القاضي وغير ذلك ، فإن كان ذلك لجهله بعدم جواز ذلك شرعا أو احتمل الجهل في حقّه عرّفه الحاكم خطائه ، لأنّ ذلك يدخل في تعليم الجاهل ، فإن عاد إليه بعد التعريف زجره حيث يدخل الزجر في عنوان النهي عن المنكر ، ولو عاد أدّبه فإنّ التأديب يدخل في عنوان المنع عن المنكر والنهي عنه عملا أو يكون من التعزير على ما ارتكبه من الحرام . ولكن ذكرنا في بحث الأمر بالمعروف أنّ النهي عملا وان يعدّ من مراتب الأمر بالمعروف إلَّا أنّه لا يدخل في الواجب الكفائي .
نعم ربّما يدخل الفعل في عنوان المنع عن المنكر ، إلَّا أنّه لا دليل على وجوبه ولو بنحو الواجب الكفائي ، بل لا دليل أيضا على مشروعيته إلَّا بالإضافة إلى الأهل ، كما هو مقتضى إطلاق قوله سبحانه : * ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً ) * ( 1 )( 1 ) التحريم : 61 .، وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ أمي لا تدفع يد لامس ، قال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : قيّدها فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللَّه عزّ وجلّ » ، وما ورد في تفسير الآية لا يدلّ على انحصار مدلولها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
نعم تأديب من يرتكب محرما ليرفع يده عنه مشروع للحاكم والوالي ولو فيما لم ينطبق عليه غير عنوان التعزير فضلا عمّا إذا انطبق عليه عنوان المنع عن إيذاء الغير أيضا أو غيره من الحرام ، وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال :
« إنّ رجلا لقي رجلا على عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال : إنّ هذا افترى عليّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم بأمّ الآخر ، قال : انّ في العدل إن شئت