تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عندنا واحد ويخاوضهم فيما يستبهم من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقرّرة ، ولو أخطأ فأتلف لم يضمن وكان على بيت المال . وإذا تعدّى أحد الغريمين سنن الشرع عرّفه خطأه ( 1 ) بالرفق ، فإن عاد زجره فإن عاد أدّبه بحسب حاله مقتصرا على ما يوجب لزوم النّمط .
شرح
أقول : أمّا قضية كون القاضي محسنا فلا يمكن الاستدلال بها في المقام ، فإنّ القاضي كان قاصدا للإحسان لا أنّه محسن فعلا ، وثانيا : نفي السبيل على المحسن لو اقتضى نفي الضمان فالمنفي ضمان التلف لا ضمان الإتلاف ، كما هو الفرض في كلام الماتن - قدّس سرّه - ، فإنّ الإتلاف ولو بنحو التسبيب يوجب ضمان المتلف كان قاصدا للإحسان أم لا ، بل عدم ضمان التلف في موارد الأمانة المالكية أو الشرعية مستفاد من الروايات الظاهرة في عدم ضمان الأمين الموافقة للسيرة العقلائية . وعلى ذلك فمقتضى القاعدة لو كان المال المعطى للآخر بقضائه الخاطئ موجودا استردّه ، وإن كان تالفا يكون الضمان أو استقراره على من تلف بيده إذا لم يكن الإعطاء له مجانا وإلَّا يكون استقرار ضمانه على القاضي ، حيث إنّه أتلف المال بالتسبيب ولكن فيما كان الضمان على القاضي يتدارك من بيت المال لأنّ ثبوت الضمان على القاضي لا بهذا النحو يوجب الكفّ عن القضاء ، مضافا إلى إمكان استفادته من الموثقة الدالة على ضمان دية القطع والدم مع خطأ القاضي على بيت المال ، فإنّه لا يحتمل الفرق بين الدية والمال في الفرض . ( 1 ) لو تعدى أحد الخصمين أو الغرماء سنن الشرع عرّفه الحاكم خطئه برفق فإن عاد زجره فإن عاد أدّبه بحسب حاله مقتصرا على ما يوجب النمط . أقول : لو كان التعدي بارتكاب ما لا يجوز شرعا بأن ينسب إلى الشاهد الكذب عمدا أو إلى القاضي الجور والميل عن الحق ، أو كان فعله إهانة وإيذاء