للقضاء في موضع بارز مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه ، وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول ( 1 ) من حجج الناس وودائعهم لأنّ نظر الأوّل سقط بولايته ، ولو حكم في المسجد ، صلَّى عند دخوله تحية المسجد ، ثمّ يجلس مستدبر القبلة ، ليكون وجوه الخصوم إليها ، وقيل : يستقبل القبلة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير المجالس ما استقبل به القبلة » والأوّل أظهر .
ثمّ يسأل عن أهل السجون ، ويثبت أسماءهم ، وينادي في البلد بذلك ليحضر الخصوم ، ويجعل لذلك وقتا ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ، وسأله عن موجب حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإلَّا أشاع حاله ، بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه .
شرح
( 1 ) ظاهر كلامه - قدّس سرّه - انّ القاضي المنصوب يبدأ بأخذ ما بيد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم ، ثمّ ينظر في حال المحبوسين ويفتّش عن موجب حبسهم ، وينادي بهم في البلد طلبا لخصومهم ثم ينظر في حال أوصياء الأيتام ويلاحظ تصرّفاتهم وموجب وصايتهم وأمر انقراض ولايتهم ، ثمّ ينظر في أمناء الحاكم الحافظين لأموال الأيتام وسائر القاصرين من الناس ثمّ ينظر في الضوال واللقط الموجودة بيد أمناء الحاكم .
ولكن لم يتضحّ وجه صحيح لما ذكر من الترتيب فإنّ النظر فيما ذكر حفظا للنظام والحقوق واجب على الوالي أو القاضي على حسب العهد المرسوم لهما من وليّ الأمر ، فإن تمكن القاضي المنصوب لجميع ذلك من النظر فيها ولو بمعونة أمنائه ووكلائه في زمان واحد فهو وإلَّا يبدأ بالنظر فيما كان النظر إليه أهم ، فلو علم أنّ بين المحبوسين مظلوما ودفع الظلم عنه أهم لحفظ النظام يكون تقديمه متعينا ، خصوصا فيما كان الأخذ بما بيد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم غير مهمّ عنده لعدم الخوف من تأخيره .