تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا لا ينتشر خبره فيه إلَّا بالنداء ، وأن يجلس
شرح
يستحب أن يطلب حضور بعض أهل العلم قضائه مع أنّ ذلك من آداب القضاء . وكيف ما كان فقد ذكر الماتن - قدّس سرّه - استحباب أمور للمتصدي للقضاء ، بعضها راجعة إلى شؤون القاضي المنصوب بالنصب الخاص من غير أن يدخل في القضاء كما في النظر إلى أمر المحبوسين وأولياء القصر والنظر في اللقط ، وبعضها داخلة في شؤون القضاء كالجلوس مستدبر القبلة أو مستقبلها ، ولكن لا يتيسّر إتمام كلّ ما ذكر بالدليل ، مع أنّ الحكم الاستحبابي وغير الإلزامي كالالزامي يحتاج إلى مستند معتبر ، لما ذكرنا في بحث الأصول من أنّ قاعدة التسامح في أدلَّة السنن لا أساس لها ، فإنّ الروايات الواردة في الثواب على عمل بلغ فيه الثواب لا تدل على أزيد من إعطاء الثواب البالغ لمن أتى بذلك العمل على طبق البلوغ ، فإن كان الخبر البالغ معتبرا يكون الإتيان به بنحو الجزم وإن كان غير معتبر يؤتى به رجاء أو بعنوان الاحتياط ، وأنّها لا تعم غير موارد بلوغ الخبر . نعم يمكن أن يدخل بعض ما ذكر في المقام في بعض العناوين المرغوبة إليها شرعا فإنّ اتّخاذ القاضي في وسط البلد مسكنا وجلوسه للقضاء في موضع بارز يسهّل للناس الوصول إليه ، فيدخل في عنوان السعي في حوائج الناس ودفع اضطرارهم فيكون مستحبا بهذا العنوان ، كما أنّ حضور بعض أهل العلم مجلس القضاء وشهودهم الحكم فيه نوع تحفظ على الواقع واحتياط في حقوق الناس وأموالهم ، فيكون مستحبا بما دلّ على حسن الاحتياط في الدين أو حقوق الناس .