شرح
المخاصمة ، وإذا كان القاضي من أطرافها يكون مكلفا كسائر أطرافها بالرجوع إلى من يكون حاكما وقاضيا .
وهذا نظير ما يذكر في باب الزكاة من أنّ الأمر بدفعها والإتيان بها ظاهر الدفع إلى الغير ، فلا يجوز لمالك النصاب تملك الزكاة لنفسه مع فقره ، وهذا الوجه لا بأس به ، ولذا لا يبعد الالتزام بعدم نفوذ القضاء حتى فيما إذا وكَّل القاضي الغير في المرافعة إليه مع الطرف الآخر ، أو كان النزاع بين وكيله والطرف الآخر في مال أنّه ملك موكلَّه أو للطرف الآخر ، وكذا فيما كان النزاع في مال بأنّه للمولى عليه للقاضي أو لشخص آخر كما إذا كان القاضي وصيّا أو قيما للأطفال بالإيصاء إليه أو بجعل القيمومة من الميت ، فإنّ القاضي المزبور في الواقعة طرف المخاصمة .
وذكر في ملحقات العروة انّ الولاية الخاصة لا تمنع القضاء كالولاية العامّة ، فيما إذا وكَّل القاضي الغير في المرافعة إليه مع الطرف الآخر ، نعم إذا لم يكن القاضي داخلا في أطراف النزاع بحسب صورته ، كما إذا نذر أحد المال للقاضي أو وقف عليه ، ثم وقع النزاع بين الناذر أو الواقف وبين الغير في المال المنذور أو الوقف ، فلا إشكال في قضاء القاضي بالمنذور له الموقوف عليه حيث إنّ الخطاب بالرجوع إلى من ينظر في واقعتهم لا يتوجه إلى القاضي المزبور .
ويظهر من المستند أنّ القاضي لا ينفذ حكمه فيما كان هو أو وكيله طرفا في النزاع ولو في الوقائع التي يتصرف فيها القاضي بالولاية العامّة بأن كان المتصدي للواقعة التي وقعت المخاصمة فيها هو القاضي أو وكيله ، وأمّا إذا كان المتصدي لها شخص آخر نصبه القاضي المزبور قيما أو متوليا أو نصبه كذلك حاكم آخر فلا بأس بتصديه للقضاء فيها ، لأنّ القاضي في فرض تصديه بالمباشرة أو