تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وإذا نقض الحكم فإن كان قتلا أو جرحا فلا قود ( 1 ) ، والدية في بيت المال ، ولو كان المباشر للقصاص هو الولي ، ففي ضمانه تردّد ، والأشبه أنّه لا يضمن ، مع حكم الحاكم واذنه ، ولو قتل بعد الحكم وقبل الاذن ضمن الدية .
شرح
ودعوى انّ الميزان في القضاء عدالة شاهدي البينة عند أداء الشهادة واقعا أو ظاهرا ولا يعتبر خصوص العدل الواقعي ، فلا يكون قيام البينة بفسقهما حال أدائهما الشهادة مضرا بصحّة الحكم الصادر لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الاكتفاء بالعدل الظاهري نظير الاكتفاء بإحراز الشرط بالحكم الظاهري في سائر الموارد ، ولا يسقط في تلك الموارد واقع الشيء عن الشرطية كما هو الحال في المقام أيضا ، فإنّه مقتضى الخطابات الواردة في عدم قبول شهادة الفاسق وشارب الخمر أو غيره . ودعوى أنّ الظفر بالبينة بعد الحكم لا يوجب نقض الحكم ، فكيف يكون الظفر بالبينة الجارحة موجبا له لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ البينة التي لا يفيد الظفر بها بعد الحكم هي بينة المدعي بدعواه ، فإنّه إذا لم يقم البينة وطالب الخصم باليمين وحلف على نفي دعواه فلا يفيده الظفر بها بعد الحكم ، كما تقدم في بحث القضاء ، وتقدم أيضا عدم جواز نقضه فيما إذا تبدل رأي القاضي واجتهاده ، فإنّه لا يجوز له ولا لقاض آخر نقض الحكم الصادر من قبل . ( 1 ) ثمّ إنّه إذا نقض الحكم عند تبيّن فسق الشهود أو قيام البينة الجارحة وقد استوفي الحكم ، فإن كان الاستيفاء بالقتل والجرح والقطع ، سواء كان بعنوان الحد أم القصاص ، فلا قصاص سواء كان المستوفي هو الحاكم أم غيره ، وسواء كان الغير ممّن وكَّله الحاكم أم الولي أو من وكَّله الوليّ ، حيث إنّ القصاص والقود يثبت على من جنى عمدا وظلما ، والمفروض عدم تحقق ذلك .